روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٧٠ - بَابُ التَّعْقِيبِ
وَجْهِهِ وَ صَدْرِهِ.
٩٥٤ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى فَلْيَكُنْ آخِرُ قَوْلِهِ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ حَسَنَةً.
٩٥٥ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لْيَنْصَبْ فِي الدُّعَاءِ فَقَالَ ابْنُ سَبَإٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ مَكَانٍ قَالَ بَلَى قَالَ فَلِمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَ وَ مَا تَقْرَأُ- وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ فَمِنْ أَيْنَ يُطْلَبُ الرِّزْقُ إِلَّا مِنْ مَوْضِعِهِ وَ مَوْضِعُ الرِّزْقِ وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّمَاءُ
______________________________
كان الانكسار في المخلوق يصير سببا للعطف و الرحمة أطلق عليه تعالى باعتبار
الغاية، و كذا في كثير من الصفات الفعلية كالرضا و الغضب و القهر و السخط و الحب و
غيرها و جعل الرحمة في اليد أيضا من باب التشبيه.
«و قال أمير المؤمنين (إلى قوله) الأوفى» أي يجزي بالجزاء الأعظم بأن يقدر له أو يكتال نفسه بالمكيال الأوفى يعني من أراد أن يكون معظما عند الله تعالى فليكن آخر قوله في القرآن و الدعاء، بل بعد كل باطل أيضا كما سيجيء أن كفارات المجالس أن تقول عند قيامك منها (سبحان ربك إلخ) و ذكر ترجمته آنفا «فإن له من كل مسلم حسنة» يعني بعدد كل مسلم يعطى الحسنات:
قوله «و لينصب» أي ليبالغ في الدعاء «فقال ابن سبأ» هو عبد الله بن سبإ الذي روي أنه قال بألوهية أمير المؤمنين فاستتابه فلم يتب فأحرقه بالنار «أ ليس الله عز و جل بكل مكان؟ قال: بلى» أي في كل مكان و ليس في شيء من المكان يعني أن نسبته إلى الأمكنة على السواء، و ليس نسبته تعالى إلى السماء بأكثر من نسبته تعالى إلى الأرض كما هو حال المجرد «قال (إلى قوله) رِزْقُكُمْ» أي من جانبه بالسحاب و المطر أو تقديره في السماء «وَ ما تُوعَدُونَ» من الخيرات الدنيوية