روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٧١ - بَابُ التَّعْقِيبِ
٩٥٦ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الزَّوَالِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ بِكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْغِنَى عَنِّي وَ بِيَ الْفَاقَةُ إِلَيْكَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْكَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اسْتُرْ عَلَيَّ ذُنُوبِي وَ اقْضِ الْيَوْمَ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِقَبِيحِ مَا تَعْلَمُ بِهِ مِنِّي بَلْ عَفْوُكَ يَسَعُنِي وَ جُودُكَ ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً وَ يَقُولُ- يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ اقْلِبْنِي بِقَضَاءِ حَاجَتِي مُجَاباً دُعَائِي مَرْحُوماً صَوْتِي قَدْ كَشَفْتَ أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ عَنِّي.
٩٥٧ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ قَالَ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ لَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرُهُ أُعْطِيَ خَيْراً كَثِيراً.
٩٥٨ وَ كَانَ ع يَقُولُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ
______________________________
و الأخروية فإن تقديرها في السماء، فلما كان تقدير الخيرات و دفع المضار منه جعل
قبلة للدعاء كما جعل الكعبة قبلة للصلاة.
قوله «اللهم إني أتقرب إليك بجودك» أي أسألك بحق جودك و كذا البواقي و يمكن أن يكون المراد أني أفعل ما يقربني إليك من الدعاء و غيره بسبب جودك، و كذا البواقي و قوله «و بك» أي أتقرب إليك بذاتك بعد التقرب بالجود و الكرم و الشفعاء «أقلني عثرتي» أي تجاوز عن ذنوبي تجوزا فيهما قوله «يا أهل التقوى» يعني لجلالته و عظمته تعالى أهل أن يتقى منه و لا يخالف أوامره و نواهيه «و يا أهل المغفرة» لجودة و إحسانه و فضله «يا بر» صفة بمعنى البار أي فاعل البر و الإحسان «اقلبني بقضاء حاجتي» أي اقض حاجتي حتى أرجع مقضي الحاجة:
قوله «يفعل ما يشاء» إذا كان حكمة «و لا يفعل ما يشاء غيره» إذا لم يكن فيه حكمة و إذا كان المشية بالدعاء، فإن أجابه الدعوات مشروطة باقترانها بالحكمة و عدم المفسدة كما قال تعالى وَ لَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ[١].
[١] يونس ١١.