روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٦ - بَابُ مَا يُصَلَّى فِيهِ وَ مَا لَا يُصَلَّى فِيهِ مِنَ الثِّيَابِ وَ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ
أَنَّهُ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي قَبَاءٍ أَسْوَدَ وَ مِنْطَقَةٍ فِيهَا خَنْجَرٌ فَقَالَ ص يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الزِّيُّ فَقَالَ زِيُّ وُلْدِ عَمِّكَ الْعَبَّاسِ يَا مُحَمَّدُ- وَيْلٌ لِوُلْدِكَ مِنْ وُلْدِ عَمِّكَ الْعَبَّاسِ- فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْعَبَّاسِ- فَقَالَ يَا عَمِّ وَيْلٌ لِوُلْدِي مِنْ وُلْدِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَأَجُبُّ نَفْسِي- قَالَ جَرَى الْقَلَمُ بِمَا فِيهِ.
______________________________
و لا يمكن تغيير المقدرات أي من اللوح المحفوظ و إن أمكن تغييرها من لوح المحو و
الإثبات.
و أول بأن المراد أنه جرى الحكم من الله تعالى أن لا يعذب و لا يقتل أحد بما سيفعله كما أنه لم يقتل أمير المؤمنين صلوات الله عليه قاتله ابن ملجم لعنه الله مع علمه عليه السلام بأنه قاتله، و كذلك جرى القلم بأن لا يقطع النسل بسبب العلم بأنه يحصل منه أولاد فساق أو كفار، فإن الله تعالى قادر على أن يخلقهم مع أن الحكمة اقتضت خلقهم و تكليفهم و إتمام الحجة عليهم و إن لم يصل العقول إلى حقائق حكمه تعالى، فإن الملائكة مع علو منزلتهم قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ[١] فأجيبوا بأني أعلم ما لا تعلمون يعني عليكم أن تعلموا أني عالم حكيم و كلما أفعله مشتمل على الحكم و المنافع الكثيرة و لا يجب عليكم أكثر من ذلك[٢] أو بأن خلقهم و أفعالهم كان مقدرا بمعنى أنه تعالى يعلم ما يفعلونه و ليس العلم علة للفعل كما أن علم المنجم بالخسوف موافق له لا علة له (أو) أنه جرى القلم بخلقهم لمصالح كثيرة و إن اشتمل على المفاسد و منع الخير الكثير للشر القليل شر كثير (لا يقال) إنه لا شك أن بني عباس لعنهم الله تعالى باعتبار قتلهم للأئمة المعصومين و إيذائهم إياهم و لسائر أولاد النبي صلى الله عليه و آله و سلم أو لشيعتهم لا يمكن تصور النفع في وجودهم فكيف
[١] البقرة- ٣٠.