روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٥ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ
عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي فِيهَا الصَّلَاةَ وَ قَالَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُؤْتَى فِيهَا- بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَافِقُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنْ يَكُونَ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً أَوْ قَائِماً إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ
______________________________
بالمعنى الأعم الشامل لعبادة الملائكة و الثقلين و أذكارهم «و هي (إلى قوله) جل
جلاله» كما قال الله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِ[١] إلخ و المشهور
بين المحققين أن كل فيض و رحمة نزلت من الابتداء و تنزل أبد الدهر يبتدئ به صلى
الله عليه و آله و سلم و بواسطته ينتشر إلى الكائنات كما يدل عليه الأخبار، و منه
لولاك لما خلقت الأفلاك، و لما كان أول الزوال وقت نزول الفيوض المعنوية تصل أولا
إليه صلى الله عليه و آله و سلم، و بعده إلى المواد القابلة بحسب استعداداتهم و
قابلياتهم كما قال تعالى وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ[٢] أي بلسان
قابلياتكم وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها[٣] و من الفيوض
فرض الصلوات عليه صلى الله عليه و آله و سلم و على أمته.
«و قال» بيان للفرض" أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل"[٤] و يفهم منه أن الأمر للوجوب سيما في القرآن إلا ما خرج بالدليل و قد تقدم «و هي (إلى قوله) القيمة» و الظاهر من الآيات و الأخبار أنه لا حركة للشمس في ذلك اليوم فيحمل زواله على مضي نصفه الذي هو خمسة و عشرون ألف سنة (أو) يقال إن بعد مضي نصف هذه الأيام يؤتى بها كما قال الله تعالى وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ[٥] روى الخاصة و العامة عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية تغير وجه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و عرق في وجهه حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله، و انطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا علي لقد حدث
[١] الأحزاب- ٥٦.