روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤٤ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ بِهِمْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يُقْرَأَ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةُ التَّوْحِيدِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ عَلَى أَثَرِهِ مُسْتَجَابٌ فَيُسْتَجَابُ بَعْدَهُ الْقُنُوتُ- وَ الْقُنُوتُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ مَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّداً فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ يَعْنِي مُطِيعِينَ دَاعِينَ
______________________________
و كان ما ذكره الصدوق أيضا خبر.
«و القنوت (إلى قوله) له» روى الصدوق في العيون و العلل في الحسن، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا صلوات الله عليه أنه قال: القنوت سنة واجبة في الغداة و الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و ظاهره الوجوب في كل الصلوات، و إن احتمل حمله على الاستحباب المؤكد و ظاهر عبارة المتن أن من تركه في جميع الصلوات فلا صلاة له، فلو فعله في صلاة واحدة فلا يتعلق به الوعيد، و إن احتمل أن يكون مراده من الكل، الأفرادي، يعني لو تركه في أي صلاة كان فلا صلاة له و إن كان بعيدا من اللفظ، لكن نقل عنه الوجوب في كل صلاة، و هذه العبارة لا تدل عليه بل دلالته على الاستحباب أظهر، كما روي عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مضى به يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات و لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله لست من المصلين[١].
«قال الله (إلى قوله) داعين» و الظاهر أن مراده مطيعين في الدعاء الذي هو القنوت المعهود، و لو لم يفسره لكان دلالته أظهر بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية فيه، و الحاصل أن القنوت جاء بمعنى الإطاعة و الدعاء مطلقا، و الدعاء الخاص بعد القراءة في الثانية و قبل الركوع في غير الجمعة، و فيها كما سيأتي، و لا يظهر أنه أي معنى من معانيه مراد الله تعالى إلا أن يكون العبارة مع الآية عبارة الخبر، و يكون الاستدلال من المعصوم فيتعين المراد، و لو لم يصل إلينا هذا الخبر.
نعم روى الكليني في الصحيح، عن صفوان الجمال قال: صليت خلف أبي عبد الله
[١] الكافي باب فضل القرآن خبر ١٠.