روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٩٩ - بَابُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَ فَضْلِهَا وَ مَنْ وُضِعَتْ عَنْهُ وَ الصَّلَاةِ وَ الْخُطْبَةِ فِيهَا
وَ جَبَّارُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ الْقَهَّارُ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ- ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ كَمَا أَمَرَهُ لَا مُتَعَدِّياً وَ لَا مُقَصِّراً وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ لَا وَانِياً
______________________________
المعذب «القهار» المعذب أو الذي قهر العدم و أوجد الأشياء منه «الْكَبِيرُ
الْمُتَعالِ» أصله المتعالي حذف الياء تخفيفا و عوض عنها بالكسرة أو قنع
عنها بها «ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» أي ذا العظمة و
الإحسان أو المنزه عما لا يليق بذاته و صفاته و أفعاله و المتصف بجميع الكمالات، و
لهذا قيل: إنه الاسم الأعظم «ديان يوم الدين» أي القاضي و الحاكم و
المجازي في يوم الجزاء أو صاحبه و مالكه «رب آبائنا الأولين» شكر لإنعامه
على الآباء لأنه إنعام على الأولاد أيضا.
«و نشهد أن محمدا صلى الله عليه و آله و سلم» و الأولى ذكرها و إن لم يكن في النسخة باعتبار ذكرها أخيرا «عبده» المؤدى لشرائط العبودية «و رسوله أرسله بالحق» أي مقرونا بالحق و الصدق «داعيا إلى الحق» أي الله و إلى الصدق «و شاهدا على الخلق» أي الأنبياء و الأئمة فإنهم الخلق كما قال تعالى وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً- وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً[١] و كما ورد به الأخبار الكثيرة، أو الأعم لعدم المنافاة «فبلغ (إلى قوله) لا متعديا» بالزيادة «و لا مقصرا» بالنقصان، بل لم ينطق بغيرها كما قال تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[٢] «و جاهد في الله» أي له و في سبيله «أعداؤه» الظاهرة و الباطنة كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر[٣] «لا وانيا» و الوني الضعف كما قال تعالى:
[١] النحل- ٨٨.