روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٦ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ
وَ أَحَبِّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا هُوَ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئاً بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الصَّالِحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ع قَالَ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ.
٦٣٥ وَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ أَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ.
٦٣٦
______________________________
عنه عليه السلام[١] «عن أفضل ما
يتقرب به العباد إلى ربهم» أي العبادات لأن بها يحصل القرب إلى الله تعالى
و المشهور بين الأصحاب أن كل فعل أو شبيه بالفعل فهو عبادة يحتاج إلى النية، و كل
ترك أو شبيه بالترك فليس بعبادة و لا يحتاج إلى النية و فهم بعضهم أن كل فعل له
كيفية خاصة لا يؤدى إلا بها فهو عبادة كما أن الوضوء يحتاج فيه إلى غسل الوجه قبل
اليدين و هكذا بخلاف إزالة النجاسات فإن المقصود زوالها بأي وجه اتفق و على أي حال
فلا ريب في أن الصلاة عبادة بل أفضل العبادات بعد المعرفة أو أفضل العبادات
البدنية، و ظاهر هذا الخبر و غيره من الأخبار الصحيحة الأول «ألا ترى أن العبد
الصالح إلخ» الظاهر أن التعليل باعتبار اختصاص العبادتين بين سائر العبادات بالوصية و
تقديم الصلاة على الزكاة و هو يدل على الأهمية بل الأفضلية، و الظاهر أن المراد
بالمعرفة معرفة الله و صفاته الجلالية و الإكرامية (أو) مع معرفة الرسول و الأئمة
(أو) المعارف الخمس (أو) الأعم منها و من العلوم الدينية و المعارف اليقينية.
قوله «أعني بكثرة السجود» روى مضمونه الكليني في الصحيح عنه عليه السلام[٢] أي الصلاة أو سجود الصلاة و يستلزم كثرة الصلاة أو الأعم من سجود الصلاة و من السجدات الأخر مثل سجدتي الشكر و التلاوة و غيرهما كما سيجيء، و الظاهر أن الأهم من هذه العبادة كثرة النوافل من اليومية و غيرها بعد أداء الفرائض و يفهم منه أنه إذا كان مع كثرة السجود لا يشكل شفاعته و مع عدمها فالشفاعة مشكل.
[١] الكافي و التهذيب باب فضل الصلاة خبر ١.