روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةُ وَ هِيَ آخِرُ وَصَايَا الْأَنْبِيَاءِ ع فَمَا أَحْسَنَ مِنَ الرَّجُلِ أَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فَيُسْبِغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَتَنَحَّى حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَنِيسٌ فَيُشْرِفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ نَادَى إِبْلِيسُ يَا وَيْلَاهْ أَطَاعُوهُ وَ عَصَيْتُ وَ سَجَدُوا وَ أَبَيْتُ.
٦٣٩
______________________________
قوله عليه السلام «فيسبغ الوضوء» يدل على استحباب الإسباغ مع الأخبار المتواترة و
المشهور أن الإسباغ غسل كل عضو مرتين، والأحوط الصب مرتين و الغسل مرة و ملاحظة
وصول الماء إلى أعضائه بل مع الدعوات و الإشارات التي تقدم بعضها، فإن المراد
بالإسباغ الإكمال و هو أعم من الصوري و المعنوي بل الاهتمام بالمعنوي أكثر و لهذا
ورد أن سيد الساجدين صلوات الله عليه كان يتغير وجهه و يضطرب أعضاؤه عند الوضوء «ثمَّ يتنحى
حيث لا يراه أنيس» أو آنس، و هو محمول على النوافل فإن إخفاءها أفضل لأنه أبعد
من الرياء بخلاف الفرائض، فإن إيقاعها في المسجد جماعة أفضل، و يمكن تعميمه بأن
يتوجه إلى الله تعالى بحيث لا يتوجه إلى أحد أنه يراه فإن الخلوة خلوة القلب مع
الله تعالى فرب خلوة تكون القلب فيها مشتغلا إلى الغير و رب جماعة تكون خلوة، و
تختلف بالنظر إلى الأشخاص و المدار على الإخلاص و حضور القلب فمن كان بالنظر إليه
في الخلوة أتم، فالخلوة و إلا فالتفصيل «فيشرف الله عز و جل عليه» الظاهر أنه
كلما كان متوجها إليه تعالى كان إقباله تعالى إليه أكمل و أتم بالفضل و الرحمة و
القرب المعنوي و إشارة إلى أن على العبد أن يلاحظ أشراف الله تعالى عليه و لا
يتوجه إلى غيره تعالى مطلقا سيما حال مناجاته و حضوره مع الله «و هو راكع و
ساجد»
لما كانا أفضل أحوال الصلاة فينبغي أن يكون الحضور فيهما أتم و أكمل و يطيلهما ما
لم يخرج عن كونه مصليا، فروي عن الصادق صلوات الله عليه أنه كان يسبح خمسمائة
تسبيحة و الظاهر أنه كان في النوافل أو الفرائض بدون الجماعة أو الجماعة مع خلص
أصحابه الذين يريدون الإطالة و إلا فالتخفيف أولى كما سيجيء إن شاء الله تعالى، و
استغاثة إبليس بطول السجود فإنه أمر و لم يسجد و صار مطرودا، فكلما كانت الصلاة أو
السجود فيها أطول كانت استغاثته بالويل أكثر.