روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٠ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ
حَسَنَةً لَمْ يُعَذِّبْهُ.
٦٤٢
______________________________
انصرف و ليس بينه و بين الله ذنب[١] و روي أنه
أهدى لرسول الله صلى الله عليه و آله ناقتين، فقال صلى الله عليه و آله و سلم من
يصلي منكم صلاة لا يخطر بباله شيء حتى أعطيه إحداهما فلم يجتر أحد إلا أمير
المؤمنين صلوات الله عليه، فقام فصلى فخطر في باله عليه السلام عند التشهد إني ما
عينت أنها أية ناقة منهما فحين فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه و آله يا علي
خطر ببالك كذا فجاء جبرئيل عن الله عز و جل و قال: يقول الله تعالى إن خطور هذا
المعنى في قلب علي كان لأجل أن يأخذ أنفسهما و يجاهد في سبيلي و ليس لرضى نفسه
فأعطه أنفسهما فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه و آله فنحر واحدة و قسم بين
المساكين و أمسك الأخرى ليجاهد في سبيل الله[٢]
و الظاهر من هذا الخبر أنه كان هذا الشرط لبيان أفضلية علي صلوات الله عليه على
الصحابة، و لظهور أن ما يخطر بباله كله لله، و لتعليم الأمة كيفية العبادات، و إلا
فروي أنه أصاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أحد، سبعون ضربة من السيف و الرمح
و السهام و بقي من النصل و رؤوس الرماح في بدنه صلوات الله عليه كثير، فلما أرادوا
أن يخرجوها قال رسول الله صلى الله عليه و آله: دعوه حتى يشتغل بالصلاة، فلما
اشتغل بها أخرجت و ما شعر بالإخراج حتى إذا فرغ رأى دما كثيرا في مصلاه، فلما سأل
عنه قالوا: أخرجنا هذه البقايا من بدنك فحلف صلوات الله عليه برب الكعبة أنه ما
شعر بذلك رواه الخاصة و العامة[٣] و أمثال هذا
الخبر كثيرة متواترة عند الخاصة و العامة و لا ينكره أحد من المسلمين و كذا سائر
الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين و لو لا خوف الإطالة لذكرنا بعض أحوالهم
في الصلاة.
[١] ثواب الأعمال للصدوق- باب ثواب من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما ص ٤٣ الطبع الجديد.