روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٧ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ
وَ أَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا عَلَى آدَمَ ع وَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ مَا تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ فِي أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْعِشَاءِ وَ صَلَّى آدَمُ ع ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ وَ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ حَوَّاءَ وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ رَكَعَاتٍ عَلَى أُمَّتِي
______________________________
لا يدل على أنها أحب، فيمكن أن يكون من جملة الصلوات الأحب و يكون صلاة الظهر أو
الجمعة أو هما أحب منها، و كذا الوصية بالحفظ من بينها، و يمكن أن يكون بعد الظهر
من وحي آخر لا أن يكون تفسيرا للوسطى، مع أنه يمكن تأويل الخبر الأول بما يرجع
إليها و الإبهام لحكمة خفية لا يعلمها إلا الله و الراسخون في العلم كما في مواضع
أخر فالاحتياط في حفظهما و رعايتهما.
«و أما صلاة المغرب (إلى قوله) على آدم» أي قبل توبته أو ذكره بالاستشفاء بالخمسة أهل البيت كما ورد في الأخبار الكثيرة من طرقنا و طرقهم «و كان (إلى قوله) إلى العشاء» يعني أن ثلاثمائة سنة كان زمانه ما بين العصر إلى العشاء، و يفهم منه أن وقت العصر بعد سبعة أعشار من اليوم «و صلى (إلى قوله) لخطيئته» أي لكفارتها «و ركعة لخطيئة حواء» لكفارتها (و ركعة للشكر على قبول التوبة، ففرض الله عز و جل هذه الثلاث ركعات على أمتي) لتكون كفارة لذنوبهم و شكرا على نعمائه، سيما فتح باب التوبة فإنه من أعظم نعمه تعالى «و هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء» و يظهر منه أنها ساعة الاستجابة في الليل، و يحتمل أن تكون هذه غيرها كما ورد في الصحيح أنها السدس الرابع من الليل و أن تكون مبهمة فيهما و في السدس الآخركما في سائر المبهمات، و ربما يكون التعيين مضرا و إن كان لكل واحد منها فضيلة عظيمة «فوعدني (إلى قوله) فيها» و لا خلف في وعده تعالى، و ما يقع من التخلف (فإما) لاختلال شروط الدعاء و قد ذكرنا طرفا منها في مقدمة شرح الصحيفة الكاملة (و إما) للحكمة في التأخير، إما لضرر لا يعلمه العبد (و إما) لكثرة الدعاء فإن صوت تضرع المؤمن محبوب لله تعالى (و إما) لإصلاح حاله بالتوبة و الإنابة و إصلاح قلبه بالتقوى و المراقبة