روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٦٧ - بَابُ التَّعْقِيبِ
٩٤٩ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ قَدْ تَخَلَّصَ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يَتَخَلَّصُ الذَّهَبُ الَّذِي لَا كَدَرَ فِيهِ وَ لَا يَطْلُبُهُ أَحَدٌ بِمَظْلِمَةٍ فَلْيَقُلْ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ نِسْبَةَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الطَّاهِرِ الطُّهْرِ الْمُبَارَكِ وَ أَسْأَلُكَ
______________________________
قوله «نسبة الرب» أي سورة التوحيد و تسميتها بسورة النسبة، لأن اليهود جاءت
إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، فقالوا أنسب لنا ربك فنزل سورة التوحيد
و أشار تعالى إلى أن نسبتي عدم النسبة أو انتساب المخلوقين إلى في جميع الأمور
بالحاجة من قوله تعالى (اللَّهُ الصَّمَدُ) أي المقصود إليه و المحتاج إليه، و على
تقدير كونه بمعنى المصمت:
فالمعنى أنه ذات بحت ليس فيه شيء من الصفات و المعاني الزائدتين فيرجع إلى الأول و قوله «باسمك المكنون» الظاهر أنه عبارة عن الاسم الأعظم الذي هو مخصوص بالله تعالى و لم يعطه أحدا من أنبيائه صلوات الله عليهم أو الأعم منه و من الاثنين و السبعين اسما التي أعطاها الله أنبياءه صلوات الله عليهم كما روي في الأخبار الكثيرة (منها) ما رواه الكليني رحمه الله عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا و إنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثمَّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة العين و عندنا نحن من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا و حرف عند الله تبارك و تعالى استأثر فيه في علم الغيب عنده، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم[١].
و عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عيسى بن مريم أعطي حرفين كان يعمل بهما، و أعطي موسى أربعة أحرف، و أعطي إبراهيم ثمانية أحرف، و أعطي نوح عليه السلام خمسة عشر حرفا، و أعطي آدم خمسة و عشرون حرفا، و إن الله تبارك و تعالى جمع ذلك كله لمحمد صلى الله عليه و آله و سلم، و إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا أعطى محمدا اثنين و سبعين حرفا و حجب عنه حرف واحد[٢] و كأنه اسم دال على الذات البحت، و لما لم يمكن
[١] ( ١- ٢) أصول الكافي باب ما أعطى الأئمّة( ع) في اسم اللّه الأعظم خبر ١- ٢ من كتاب الحجة.