روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤١ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ
يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ وَ إِنَّهُ لَيَصُومُ الْيَوْمَ تَطَوُّعاً يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ.
٦٣٢
______________________________
من النار أو للثواب فالظاهر عدم الإجزاء إذا كان له محضا، و أما إذا انضم مع نية
القربة فالظاهر الإجزاء كما سيجيء و إذا فعله لله أو لوجه الله فصحيح و يرجع إلى
المعاني المتقدمة.
و اعلم أنه لا مدخل للفظ في النية، بل قيل بالكراهة، بل قيل بالبطلان في الصلاة في بعض الصور، و لا ريب أنها ليست خطور البال كما يتوهم، بل النية هي الباعث على الفعل، و على العبد أن يصحح نيته بالمجاهدات و لا يمكن نية المحبة بدونها و مع حصول المحبة لا يمكن قصد خلافها كما أن نية الخلاص من النار لا يمكن لأكثر العالمين أن يقصدوا خلافها و إن أخطر بالبال أنه يقصد لوجه الله لأنه إذا رجع مع نفسه يعلم أن لو لم يكن خوف النار لما أقدم على الفعل و لهذا يترك أكثر المندوبات التي سبب للمراتب العالية في الجنة و لا يترك واجبا من الواجبات و ليس ذلك إلا لأنه يخاف من النار في تركه و كل من ليس في مقام المراقبة لا يمكنه أن يفعل حياء و هكذا، و لكن إذا جاهد نفسه بترك المألوفات و اشتغل بالأذكار و العبادات مع حضور القلب حتى يخلص من ملاحظة المخلوقين و نفعهم و ضرهم و مدحهم و ذمهم و لاحظ عظمة الله و جبروته أمكنه أن يفعل لله أو إطاعة لأمر الله و إن أخبره الصادق أنه من أهل النار. و إذا وصل إلى مقام الأبرار أمكنه أن يفعله حبا (حياء- خ) له تعالى و إذا وصل إلى مقام المقربين صار عاشقا مجذوبا بجذباته تعالى فهو كل ما يفعله-، يفعله حبا له تعالى و إذا فنى من نفسه و بقي بالله كسيد المقربين و إمام الواصلين أمكنه أن يقول (إلهي ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك) و أن يقول (إلهي لو لم تكن لك جنة و نار ما كنت أهلا لأن تعبد) ففي الحقيقة ليس التكليف بالنية سوى التكليف بمقدماتها.
و لما كان النية روح العبادات فلا بأس أن ننقل بعض الأخبار الواردة فيها- فروى زين السالكين و جمال العارفين ابن فهد[١] بإسناده إلى معاذ بن جبل أنه قال
[١] روى عن كتاب الزهد للشيخ الصدوق رحمه اللّه- منه رحمه اللّه.