روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٠ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ
وَ قَالَ ع إِيَّاكُمْ وَ الْكَسَلَ فَإِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيمٌ يَشْكُرُ الْقَلِيلَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ يُرِيدُ بِهِمَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِمَا الْجَنَّةَ- وَ إِنَّهُ لَيَتَصَدَّقُ بِدِرْهَمٍ تَطَوُّعاً
______________________________
يكون المراد منها النافلة (أو) يكون مختلفا بحسب الأشخاص و النيات، و ما روي عن
النبي صلى الله عليه و آله أن أفضل الأعمال أحمزها لو صحت يكون المراد بها
الأفضلية بالنظر إلى ذلك العمل مثل أن الوضوء في الشتاء أفضل في الصيف عكس الصوم
(أو) يخصص بالصلاة و غيرها مما ورد فيه الأفضلية (أو) يقال إن الصلاة باعتبار ما
يشترط في قبولها أشق من ألف حجة و لو مقبولة كما لا يخفى لمن تدبر فيها و قد تقدم
بعضها «و حجة (إلى قوله) يفنى» قيل و المراد الزكاة الواجبة و غيرها من
الواجبات لأنه لا مناسبة بين الواجب و الندب حتى يقال بالأفضلية (و فيه) أنه ورد
أفضلية الندب على الواجب في مواضع (منها) السلام و رده فإن السلام مع استحبابه
أفضل من الرد مع وجوبه، و كذا العفو عن المعسر و إبراء ذمته مع استحبابه أفضل من
إنظاره الواجب و غير ذلك، فلا استبعاد في أن يكون ثواب بعض المندوبات أفضل من بعض
الواجبات من غير جنسه أو من جنسه أيضا فكيف بأفضلية الواجب على الندب.
«و قال عليه السلام إياكم و الكسل» أي التثاقل في كل خير أي لا تساهلوا أمر الخيرات «فإن ربكم رحيم يشكر القليل» أي يجازي به الكثير «إن الرجل (إلى قوله) تعالى» يعني ذاته أو رضاه أو قربه، و الظاهر أن المراد به الخالص حتى من إرادة الثواب و الخلاص من العقاب، لأن مريدهما مريد هوى نفسه لا رضى ربه إلا أن تكون منضما مع رضاه تعالى فلا يبعد القول بالإجزاء و إن كان في ترتب هذا الثواب عليه نظر، و بالجملة الكمال في الإخلاص من كل شيء حتى من قربه إذا كان المقصود كمال نفسه، و الذي يظهر من الأخبار الصحيحة أن قصد الرياء مضر و إن كان منضما و أنه إذا قصد شكرا لا بقصد زيادة النعمة (أو) فعله إطاعة لأمره (أو) حياء له (أو) حبا له (أو) لكونه أهلا له (أو) للقرب المعنوي فصحيح- و أما إذا فعله للخلاص