روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١٣ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
وَ إِنَّمَا بُدِئَ بِالْحَمْدِ دُونَ سَائِرِ السُّوَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ الْكَلَامِ جُمِعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ مَا جُمِعَ فِي سُورَةِ الْحَمْدِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّمَا هُوَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ
______________________________
«و
إنما (إلى قوله) و الكلام» غير القرآن من الأدعية و الأخبار الإلهية «جمع فيه من
جوامع الخير و الحكمة» أي العلم و الحكمة أو المنافع الدنيوية و الأخروية و العلوم
الحقيقية الإلهية «ما جمع في سورة الحمد» و صنف في تفسير الحمد
مصنفات كثيرة و لم يصلوا إلى عشر عشيرة و لهذا ورد في تسميته أنه أم الكتاب، و فيه
المندرج جميع ما في الكتاب مع أن جميع العلوم مندرج في الكتاب كما قال الله تعالى وَ لا رَطْبٍ
وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[١] و أشار صلوات الله عليه
إلى بعض حقائقه لأن لا يغفل المصلي عنه، مع أن عباراته صلوات الله عليه أيضا
مشتملة على الحقائق الجمة، و نشير إلى بعض ما يصل أفهامنا إليه إن شاء الله تعالى.
و عدم ذكره صلوات الله عليه البسملة كأنه للتقية و أسرارها لا تتناهى، ففي المشهور بين العامة و الخاصة، عن عبد الله بن عباس أنه قال: كنت ليلة عند أمير المؤمنين صلوات الله عليه و سألت منه تفسير الحمد، فشرع في تفسير (بسم الله) و قاله حتى أصبحنا، فقلت له يا أمير المؤمنين طلع الصبح و لم يتم تفسير (بسم الله) فقال عليه السلام لو أردت بيانها لأوقرت سبعين جملا من تفسيرها، و في رواية (عن تفسير بائها) و علومه صلوات الله عليه لا تتناهى و ذكرنا ترجمتها سابقا.
«و ذلك (إلى قوله) من الخير» و في نسخة (للخير) يمكن أن يكون المراد أنه تعالى لما علم عجز العبد عن إتيان حمده تعالى حمد نفسه بدلا من خلقه، تفضلا منه تعالى عليهم، ليكون أداء لما أوجب الله تعالى عليهم من الشكر كما روي في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله عز و جل إلى موسى صلوات الله عليه
[١] الأنعام- ٥٩.