روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٦٢ - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
الْبِحَارُ وَ مَا تَوَارَى مِنْهُ ظُلْمَةٌ وَ لَا تَغِيبُ عَنْهُ غَائِبَةٌ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ وَ لَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ وَ أَيَّ مَجْرًى يَجْرُونَ وَ إِلَى أَيِّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَ نَسْتَهْدِي اللَّهَ بِالْهُدَى وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ نَبِيُّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ الْحَائِدِينَ عَنْهُ الْعَادِلِينَ بِهِ وَ عَبَدَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ ص أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ نِعْمَةٌ وَ لَا تَنْفَدُ مِنْهُ رَحْمَةٌ وَ لَا يَسْتَغْنِي الْعِبَادُ عَنْهُ وَ لَا يَجْزِي أَنْعُمَهُ الْأَعْمَالُ الَّذِي رَغَّبَ فِي التَّقْوَى وَ زَهَّدَ فِي الدُّنْيَا وَ حَذَّرَ الْمَعَاصِيَ وَ تَعَزَّزَ بِالْبَقَاءِ وَ ذَلَّلَ خَلْقَهُ بِالْمَوْتِ وَ الْفَنَاءِ وَ الْمَوْتُ غَايَةُ الْمَخْلُوقِينَ وَ سَبِيلُ الْعَالَمِينَ وَ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْبَاقِينَ لَا يُعْجِزُهُ إِبَاقُ الْهَارِبِينَ وَ عِنْدَ حُلُولِهِ يَأْسِرُ أَهْلَ الْهَوَى يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ وَ يُزِيلُ كُلَّ نِعْمَةٍ وَ يَقْطَعُ كُلَّ بَهْجَةٍ وَ الدُّنْيَا دَارٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهَا الْفَنَاءَ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءَ فَأَكْثَرُهُمْ يَنْوِي بَقَاءَهَا وَ يُعَظِّمُ بِنَاءَهَا وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ وَ يَضَنُّ ذُو الثَّرْوَةِ الضَّعِيفَ وَ يَجْتَوِيهَا الْخَائِفُ الْوَجِلُ
______________________________
من النخلة في أنثاها «و يتضاءل» أي يتصاغر «و يدين» أي يذل أو
يطيع «و ما تجن» أي تستره «البحار و ما توارى» أي تستر «منه ظلمة» شيئا و الكتاب
المبين اللوح المحفوظ و (الحائدون) العادلون عنه إلى غيره أو معه غيره و اليقين
هنا الموت «لا تبرح» أي لا تزول «منه نعمة» لأن فيضه شامل
للمؤمن و الكافر «و لا تجزي أنعمه الأعمال» لأن نعماءه لا تحصى و
الأعمال لو كانت بالشرائط و الإخلاص فانية قليلة «و التبست بقلب
الناظر» أي يتوهمها باقية لذيذة و لا يعلم فناءها و مرارتها «و تضني ذو الثروة
الضعيف» أي يحقر ذو المال فاقده و لا يتفكر في عاقبته «و يجتويها» أي يكرهها «الخائف» من الله و في
بعض النسخ بالحاء أي يجمعها الخائف فكيف الآمن من عذاب الله، الغافل.