روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٦٠ - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
وَ لَا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ كَذَلِكَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ
______________________________
بمعنى (صير) بأن يكون متعديا إلى مفعول واحد، إن الخلق فيه معنى التقدير، و الجعل
فيه معنى التصيير و لذلك عبر تعالى عن إحداث النور و الظلم بالجعل تنبيها على
أنهما عرضان لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية، و جعل الظلمات لكثرة أسبابها و
الأجرام الحاملة لها أو لأن المراد بالظلمة الضلال و بالنور الهدى و الهدى واحد و
الضلال كثير، و تقديمها لتقدم الأعدام على الملكات (أو) لأن الأصل في الممكنات
الظلمة و الضلال، فإن حصل نور الوجود أو نور الهداية فمن الله تعالى كما قال
تعالى:
يا بن آدم كلكم ضال إلا من هديت و كلكم عائل إلا من أغنيت و يدل ظاهرا على أن العدم كالوجود مقدوره تعالى «ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» عطف على قوله (الحمد لله) على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد، ثمَّ الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته و يشركون بربهم تنبيها على أنه خلق هذه الأشياء أسبابا لتكونهم و تعيشهم فمن حقه أن يحمد عليها و لا يكفر (أو) عطف على قوله (خلق) على معنى أنه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه ثمَّ هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه و معنى (ثمَّ) استبعاد عدولهم بعد هذا البيان.
فلما ذكر استبعاد الشرك عن الكفار أو الميل عنه تعالى إلى غيره بعد هذه النعم العظيمة نفي عن نفسه لإظهار نعمه تعالى فقال «لا نشرك (إلى قوله) وليا» أي ناصرا أو محبا أو إلها يتولى أمورنا «و الحمد (إلى قوله) و ما في الأرض» خلقا و نعمة فله الحمد في الدنيا بكمال قدرته و على تمام نعمته «وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ» لأن ما في الآخرة أيضا كذلك و تقديم الصلة للاختصاص فإن النعم الدنيوية قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لأجلها و لا كذلك نعم الآخرة «وَ هُوَ الْحَكِيمُ» الذي أحكم أمر الدارين «الْخَبِيرُ» ببواطن (الأشياء «يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ» كالغيث ينفذ في موضع و ينبع في موضع