روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٨٥ - بَابُ ثَوَابِ صَلَاةِ اللَّيْلِ
لِعَبْدِي هَذَا مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدَ مَا أَنْبَتَ فِي اللَّيْلِ مِنْ حَبَّةٍ وَ وَرَقَةٍ وَ شَجَرَةٍ وَ عَدَدَ كُلِّ قَصَبَةٍ وَ خُوصٍ وَ مَرْعًى وَ مَنْ صَلَّى تُسْعَ لَيْلَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ* وَ مَنْ صَلَّى ثُمُنَ لَيْلَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ صَابِرٍ صَادِقِ النِّيَّةِ وَ شُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَنْ صَلَّى سُبُعَ لَيْلَةٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ مَعَ الْآمِنِينَ وَ مَنْ صَلَّى سُدُسَ لَيْلَةٍ كُتِبَ فِي الْأَوَّابِينَ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَنْ صَلَّى خُمُسَ لَيْلَةٍ زَاحَمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فِي قُبَّتِهِ وَ مَنْ صَلَّى رُبُعَ لَيْلَةٍ كَانَ
______________________________
إن الإخلاص مثمر للثواب، فإذا أخلص العمل لله يترتب عليه الثواب فكأنه عمله للثواب
لا أن العمل له كما في قوله عليه السلام:- لدوا للموت و ابنوا للخراب.
و الخوص ورق النخل و لما كان العبادة في الليل ناسب ما أنبت في الليل من الأشياء التي لا يحصيها إلا الله و من آتاه الله علمها.
«و من صلى (إلى قوله) مستجابات» إن دعا و إن لم يدع أو دعا و لم يكن صلاحه فيها ادخر له و أعطاه يوم القيمة كما يفهم من الأخبار الكثيرة، و يمكن أن يكون الثواب اللاحق في كل مرتبة منضما مع الثواب السابق لدخوله في اللاحق مع الزيادة و أن لا يكون منضما كما هو الظاهر، و المناسب للكرم العميم و الفضل الجليل الانضمام قوله «صابر» في الجهاد حتى يقتل أو الأعم «صادق النية» أي خالصها لله تعالى «و شفع» أي جعل شفيعا «في أهل بيته» و إن كانوا مستوجبين للنار.
و الظاهر أن كل واحدة من هذه المثوبات لكل ليلة كما هو ظاهر الوحدة و على تقدير أن يقرأ بالضمير فالظاهر أيضا كذلك، و إن أمكن أن يكون باعتبار المداومة لكنه بعيد- نعم يمكن أن يكون للمداومة تأثير للحصول في كل ليلة (و الأواب) الكثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة و الإنابة أو المطيع أو المسبح أو الأعم بمعنى الكثير الرجوع و قوله «زاحم إبراهيم» أي جمع معه «خليل الرحمن» أي محبة «في قبته» أي خيمته أو درجته، و يمكن أن يشترك معه الكثير في النعماء الظاهرة و إن كان صلوات الله عليه مخصوصا بالنعماء الباطنة التي لا يدركها و لا يتمكن من إدراكها إلا