روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٩ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ
فَأَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُصَلِّيَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا الْكَافِرُ لِتَسْجُدَ أُمَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُرْعَتُهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ.
وَ عِلَّةٌ أُخْرَى لِذَلِكَ وَ هِيَ
٦٤٤ مَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ- لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ- ظَهَرَتْ بِهِ شَامَةٌ سَوْدَاءُ فِي وَجْهِهِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فَطَالَ حُزْنُهُ وَ بُكَاؤُهُ عَلَى مَا ظَهَرَ بِهِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا آدَمُ فَقَالَ مِنْ هَذِهِ الشَّامَةِ الَّتِي ظَهَرَتِ بِي قَالَ قُمْ يَا آدَمُ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُولَى فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى عُنُقِهِ فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ قُمْ فَصَلِّ يَا آدَمُ- فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ
______________________________
و أخبار أخر، فقيل إنه يجمع حزبيه من الجن و الإنس حين طلوع الشمس فحزب الإنس لأن
يسجدوا للشمس و حزب الجن لإغواء الإنس (أو) لأن يريهم كيفية إضلاله للأنس، (و قيل)
المراد بالقرنين طرفا رأسه أو قرنيه الظاهرين و حصل له القرنان بالمخالفة، و يجمع
حزبه و ينصب عرشه عند مطلع الشمس حتى إذا سجد الكافر لها يقول لحزبه إنهم يسجدونني
كما ورد في الخبر (و قيل) فيه معان أخر، و الذي يظهر من توقيع صاحب الأمر صلوات
الله عليه إلى محمد بن عثمان العمري: أنه من مفتريات العامة فصدوره من الأئمة
صلوات الله عليهم لو صح لكان محمولا على التقية.
قوله «ظهرت به شامة»[١] أي خال أسود فيمكن أن يكون لردع أولاده عن الخطايا و ليعتبروا: أنه إذا كان صفيا من أعاظم الأصفياء و صار بترك أولى و فعل مكروه هكذا فكيف يكون حال من يكون مستغرقا في ظلمات الخطايا (أو) لأنه كلما كان الصفا أكثر يكون انطباع المخافات فيه أشد و يظهر من باطنهم على ظاهرهم، و عدم ظهور أكثر الناس عليهم من فضل الله و رحمته، و لو كان يظهر على كل أحد لكان العالم أسود إلا الأنبياء و الأوصياء، و يمكن أن تكون الشامة كناية عن حط رتبته صلوات الله عليه عن كماله السابق و يكون ذكر العنق و السرة و الركبة تشبيها للمعقول بالمحسوس
[١] شامة بالالف على وزن عاهة من شبم.