روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٩ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَثَلُ الصَّلَاةِ مَثَلُ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ إِذَا ثَبَتَ الْعَمُودُ ثَبَتَتِ الْأَطْنَابُ وَ الْأَوْتَادُ وَ الْغِشَاءُ وَ إِذَا انْكَسَرَ الْعَمُودُ لَمْ يَنْفَعْ وَتِدٌ وَ لَا طُنُبٌ وَ لَا غِشَاءٌ.
٦٤٠ وَ قَالَ ع إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ فِيكُمْ كَمَثَلِ السَّرِيِّ وَ هُوَ النَّهَرُ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ يَغْتَسِلُ مِنْهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَبْقَ الدَّرَنُ مَعَ الْغُسْلِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ تَبْقَ الذُّنُوبُ مَعَ الصَّلَاةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ.
٦٤١ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع- مَنْ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً وَاحِدَةً لَمْ يُعَذِّبْهُ وَ مَنْ قَبِلَ اللَّهُ لَهُ
______________________________
«و
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (إلى قوله) الفسطاط» و هو الخيمة و
الظاهر أنه عليه السلام شبه الإيمان بالخيمة و الصلاة بعمودها و سائر الأعمال
بسائر ما تحتاج إليها لبيان اشتراط الإيمان بالأعمال و زيادة اشتراطها بالصلاة أو
أنه عليه السلام شبه مجموع الأعمال بالخيمة مع جميع ما يحتاج إليها و الصلاة
بالعمود لبيان أنها العمدة من بينها، و يفهم منه أن قبول الصلاة مشروط بالصالحات
كما أنها مشروطة بالصلاة أيضا فإن الواجبات بأجمعها بمنزلة مادة الحيوان فإذا نقص
جزء منها لم ينفع كما هو حقها، بل المندوبات أيضا بمنزلة ما زيد في الترياق
المجرب، و لا شك في أن الصلاة أعظم أسباب القرب إلى الله تعالى بالآيات و الأخبار
المتواترة، فإذا لم يحصل القرب منها في العمر الطويل فليس إلا بمخالفة الشروط
فالواجب على السالك إلى الله تعالى أن لا يتساهل في شيء من الكبائر و الصغائر و
لا يقصر في شيء من الواجبات و المندوبات و يكون دائما في المراقبة مع الله تعالى
و يكون مراعيا لقلبه دائما بأن لا يتوجه إلى غير جنابة الأقدس حتى يكون إنسانا
أفضل من الملائكة، و إذا قصر في شيء منها يكون كالأنعام بل هم أضل.
«و قال عليه السلام (إلى قوله) السري» كغني النهر الصغير أو مطلقا، و يدل كالأخبار المتواترة على تكفير الصلاة للسيئات، و ربما تقيد بالمقبولة، و العموم أظهر.
«و قال الصادق عليه السلام: من قبل الله منه صلاة واحدة لم يعذبه إلخ» أي أبدا و يحصل القبول بما ذكر من اقترانها بالإخلاص و الحضور من أولها إلى آخرها بحيث لا يخطر بباله شيء كما روي عنه صلوات الله عليه من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما