روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٢ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تَوْكِيدٌ فِي السُّؤَالِ وَ الرَّغْبَةِ وَ ذِكْرٌ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ رَغْبَةٌ فِي مِثْلِ تِلْكَ النِّعَمِ
______________________________
و لما لم يحصل غالبا لشيعتهم صلوات الله عليهم حق المتابعة أمر الله تعالى عباده
بأن يسألوا منه تعالى التوفيق و الهداية الخاصة إلى معرفتهم كما ينبغي و متابعتهم
حق المتابعة، فإنهم أبواب الله و لا يمكن الوصول إلى الله إلا بمعرفتهم و
متابعتهم، و هم وجه الله الذي لا يمكن التوجه إلى الله تعالى إلا بهم، و لما كان
المقصود الأعظم من جميع المعارف معرفة الله تعالى قال عليه السلام (و استزادة في
المعرفة لربه عز و جل و لعظمته و كبريائه) و هو الصراط المستقيم فكأنه يقول العبد:
اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم الذي هو طريق أنبيائك و أصفيائك و أبوابك حتى نصل
إلى معرفتك و معرفة عظمتك و كبريائك.
و هذه المعرفة هي المعرفة الإلهامية التي تحصل من كثرة العبادات و الأذكار و المجاهدات، كما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم و لها علامات كثيرة كما يظهر من الآيات و الأخبار (منها) ما روي بالأسانيد المتكثرة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من عرف الله و عظمه منع فاه من الكلام و بطنه من الطعام و عنى نفسه بالصيام و القيام قالوا: بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم فكرا، و تكلموا فكان كلامهم ذكرا، و نظروا فكان نظرهم عبرة، و نطقوا فكان نطقهم حكمة و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لو لا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب و شوقا إلى الثواب.
«صِراطَ الَّذِينَ (إلى قوله) في مثل تلك النعم» لما كان الإلحاح في الدعاء مطلوبا لقوله صلى الله عليه و آله و سلم (إن الله يحب الملحين في الدعاء) أكده بالإبدال عنه بقوله (صِراطَ الَّذِينَ إلخ كأنه يقول: اللهم اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم الذي هو الصراط المستقيم