روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١٢ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
٩٢٥ وَ سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ الْقَاضِي أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ ع عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِمَ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَ هِيَ مِنْ صَلَوَاتِ النَّهَارِ وَ إِنَّمَا يُجْهَرُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ- فَقَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُغَلِّسُ بِهَا فَقَرَّبَهَا مِنَ اللَّيْلِ.
٩٢٦ وَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْفَضْلُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا ع أَنَّهُ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِئَلَّا يَكُونَ الْقُرْآنُ مَهْجُوراً مُضَيَّعاً وَ لْيَكُنْ مَحْفُوظاً مَدْرُوساً فَلَا يَضْمَحِلَّ وَ لَا يُجْهَلَ
______________________________
«و
سأل يحيى بن أكثم القاضي أبا الحسن الأول عليه السلام» الظاهر أن لفظ الأول
وقع سهوا من النساخ لتصريح الصدوق في العلل بأن السؤال وقع عن أبي الحسن الثالث
عليه السلام، و الغرض من السؤال أنه روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن
صلاة النهار عجماء أي كله إخفات فلم جهر في صلاة الصبح؟ فأجاب صلوات الله عليه أن
النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يفعلها في الظلمة أول الصبح و لهذا الحق
بصلوات الليل في أنها جهار.
«و فيما ذكره الفضل من العلل» بإسناده المعتبر «عن الرضا عليه السلام» و الظاهر أن كتاب الفضل كان عنده، و السند كان لمجرد التيمن مع أنه أيضا معتبر «أنه قال أمر الناس بالقراءة في الصلاة» أي من جانب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم على الظاهر بقوله صلى الله عليه و آله و سلم: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب و نحوه، أو من قوله تعالى (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ)[١] أو من بطن الكتاب كما كانوا صلوات الله عليهم يعلمونه منه «لئلا يكون القرآن مضيعا مهجورا» لو لم يكن واجبا لتساهل الأكثر في المندوبات كما هو المشاهد عنهم «و ليكن» و في بعض النسخ (و ليكون) كما في العيون و العلل و هو الأظهر «محفوظا مدروسا» لحفظ المعجزة و لأنه عهد الله تعالى إلى خلقه، و مشتمل على المواعظ و الأخبار و الأحكام الإلهية التي يلزم على كل أحد تذكرها بكثرة تلاوتها «فلا يضمحل و لا يجهل» بترك قراءتها.
[١] المزّمّل- ٢٠.