روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٩٠ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
.........
______________________________
فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها فقال العباسي: ليس بذلك بأس، فكتب
بخطه يعيدها مرتين على رغم أنفه يعني العباسي[١]-
الظاهر أن الضمير راجع إلى الصلاة و حمل إعادتها مرتين، إما على المبالغة أو على
أنه حصل منه سببان للإعادة أحدهما ترك السورة الكاملة و الثانية ترك البسملة و
تركها يشعر بعدم كونها من السورة كما هو مذهب جماعة من العامة فيجب الإعادة أو
يستحب لتركها أيضا، و يمكن أن يكون الكتابة مرتين للمبالغة.
و الذي يدل على أنها جزء الفاتحة ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السبع المثاني و القرآن العظيم هي الفاتحة؟ قال: نعم قلت بسم الله الرحمن الرحيم من السبع؟ قال: نعم هي أفضلهن[٢].
و السبع المثاني (إما) باعتبار تكرر نزولها في مكة و المدينة كما قيل، أو لوجوب تكررها في كل صلاة (أو) لاشتماله على الرحمة و العذاب و المهتدين و غيرهم (أو) لأن نصفه لله و نصفه للعبد كما رواه العامة و الخاصة عن أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: قال الله تبارك و تعالى: قسمت فاتحة الكتاب بيني و بين عبدي فنصفها لي و نصفها لعبدي و لعبدي ما سأل.
إذا قال العبد (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قال الله جل جلاله بدأ عبدي باسمي و حق علي أن أتمم أموره و أبارك له في أحواله، فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) قال الله جل جلاله حمدني عبدي و علم أن النعم التي له من عندي و أن البلايا التي دفعت عنه فبتطولي أشهدكم أني أضيف لي إلى نعم الدنيا نعم الآخرة و أدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا فإذا قال (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قال الله جل جلاله شهد لي أني الرحمن الرحيم أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه و لأجزلن من عطائي نصيبه.
فإذا قال (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله عز و جل، أشهدكم لما اعترف أني أنا
[١] التهذيب باب كيفية الصلاة خبر ٢٠ و الكافي باب قراءة القرآن خبر ٢.