روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٧ - بَابُ الْقِبْلَةِ
٨٥٧ وَ قَالَ ع لِزُرَارَةَ- لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ خَمْسَةٍ الطَّهُورِ وَ الْوَقْتِ وَ الْقِبْلَةِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ.
وَ قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ نَافِلَةً وَ أَنْتَ رَاكِبٌ فَصَلِّهَا وَ اسْتَقْبِلْ بِرَأْسِ دَابَّتِكَ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِكَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ مُسْتَدْبِرَهَا وَ يَمِيناً وَ يَسَاراً.
______________________________
جماعة من الأصحاب و جوزوا صلاة النافلة اختيارا على خلاف جهة القبلة، و الأحوط
العدم و لا ريب في جواز النافلة سفرا و حضرا مع الحاجة على خلاف القبلة فيمكن حمله
عليه، و أول الآية خطاب للنبي صلى الله عليه و آله و سلم و التتمة للأمة أو أول
الأمر للقريب و التتمة للبعيد، و يدل على وجوب القيام منتصبا و لا ريب فيه لأخبار
أخر أيضا، و أما أن الانتصاب التام واجب فلا يخلو من إشكال و إن كان أحوط و يدل
على استحباب الخشوع بالبصر لله بأن يكون نظره في حال القيام إلى موضع سجوده و على
كراهة النظر إلى السماء في حال القيام كما يدل عليهما أخبار أخر و الاحتياط في
رعايتهما، و قد تقدم.
«و قال» أي أبو جعفر «لزرارة» رواه الكليني و الشيخ أيضا في الصحيح عنه عليه السلام لا تعاد الصلاة إلا من خمسة» الظاهر أن الحصر للاهتمام «الطهور» فإنه إذا صلى بغير طهور عامدا أو ناسيا أو جاهلا يعيد صلاته، و الظاهر أن المراد به الطهارة عن الحدث و يشمل ترك كله و ترك جزءمن أجزائه، و يمكن إرادة الأعم من الخبث أيضا و تحمل الإعادة فيه على العمد مطلقا و على النسيان في الوقت و قد تقدم الجميع في باب الطهارة «و الوقت و القبلة» و قد تقدما «و الركوع و السجود» و ظاهر الخبر ركنيتهما و شرطية الثلاث الأول.
«و قال أبي رضي الله[١] عنه (إلى قوله) راكب إلخ» يجوز النافلة على الراحلة في السفر اتفاقا حيث توجهت به للأخبار الصحيحة منها ما رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان الجمال قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يصلي صلاة الليل بالنهار على راحلته أينما توجهت به[٢] و في الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سألت
[١] عبارة الرسالة بأجمعها عبارة الفقه الرضوى منه رحمه اللّه.