روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٥ - بَابُ الْقِبْلَةِ
٨٥٥ وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ قَالَ قُلْتُ وَ أَيْنَ حَدُّ الْقِبْلَةِ قَالَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ كُلُّهُ قَالَ قُلْتُ فَمَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِي يَوْمِ غَيْمٍ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ قَالَ يُعِيدُ.
______________________________
و أكثر الأصحاب حملوه على صورة عدم حصول الظن، لكن الظاهر من أخبار المتحير جواز
الصلاة إلى أي جانب شاء فحمله على الاستحباب أظهر على أن في العمل به إشكالا من
جهة الضعف أيضا إلا أن يقال بتصحيح الصدوقين و عمل الأصحاب به في الجملة فإنهما جابران
لضعفه.
«و روى زرارة (إلى قوله) إلى القبلة» يدل هذه الصحيحة و غيرها من الأخبار المتكثرة على الاشتراط مع الإجماع، بل يمكن أن يقال إنه من ضروريات الدين في الجملة «قال (إلى قوله) كله» و حملهما بعض الأصحاب على الاعتداليين و بعضهم على أول الجدي و هو الأحوط لكنه يصير القبلة في جانب الشرق أوسع بقدر الانحراف إلى الغرب في أكثر البلاد و قد تقدم القول فيه «قال قلت (إلى قوله) يعيد» أما إذا صلى إلى غير القبلة فإن كان على المشرق أو المغرب فلا خلاف في أنه يعيد في الوقت لا في خارجه للأخبار الكثيرة الصحيحة، و كذا إذا كان مستدبرا لعموم هذه الأخبار.
(و قيل) يعيد خارج الوقت لما رواه الشيخ في الموثق، عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى على غير القبلة فيعلم و هو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال: إن كان متوجها فيما بين المشرق و المغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم و إن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثمَّ يحول وجهه إلى القبلة ثمَّ يفتتح الصلاة[١] و هو دال على الإعادة في الوقت بناء على الغالب فإن الصلاة في آخر الوقت بمقدار زمان الصلاة نادر جدا.
و روى الشيخ في الموثق. عن معمر بن يحيى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى على غير القبلة ثمَّ تبين له القبلة و قد دخل وقت صلاة أخرى قال يصليها
[١] التهذيب باب القبلة خبر ١٨.