روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٦ - بَابُ الْقِبْلَةِ
٨٥٦ وَ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ذَكَرَهُ لَهُ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ وَ لَا تَقَلَّبْ بِوَجْهِكَ عَنِ الْقِبْلَةِ فَتَفْسُدَ صَلَاتُكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ص فِي الْفَرِيضَةِ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ فَقُمْ مُنْتَصِباً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ اخْشَعْ بِبَصَرِكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَرْفَعْهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لْيَكُنْ حِذَاءَ وَجْهِكَ فِي مَوْضِعِ سُجُودِكَ.
.______________________________
قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها إلا أن يخاف فوت التي دخل وقتها[١].
و حمله بعض الأصحاب على المستدبر، و بعضهم على من لم يجتهد للإعادة في خارج الوقت، و الظاهر أنه أيضا موافق للأخبار السابقة و المراد بدخول وقت صلاة أخرى دخول وقت الفضيلة و الأحوط في المستدبر الإعادة خارج الوقت خروجا من الخلاف و أما إذا صلى في غير الوقت بأن يكون الصلاة تماما قبل الوقت فلا شك في الإعادة في الوقت و خارجه، للأخبار المتكثرة الصحيحة، و أما إذا كان بعضها في الوقت فالمشهور الإجزاء، لخبر إسماعيل بن رياح و قد تقدم، و كذا إذا وقع بعد الوقت على المشهور و الأحوط الإعادة لعموم هذا الخبر الصحيح و غيره من الأخبار.
«و قال» أي أبو جعفر عليه السلام «في حديث آخر ذكر له» أي لزرارة فيكون الخبر صحيحا و رواه الكليني و الشيخ في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام[٢] بأدنى تغيير «ثمَّ استقبل (إلى قوله) سجودك» يدل هذا الخبر على وجوب الاستقبال و على أن الالتفات مبطل للصلاة كما يدل عليه أخبار أخر و حمل على أنه إذا كان بوجهه كله و إن كان الفرض بعيدا، للخبر الصحيح عن زرارة أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله و يحتمل أن يكون المراد بكل البدن أو الأعم، و الأحوط أن لا يلتفت بالبدن مطلقا و بالوجه إلى اليمين و الشمال أيضا كما هو ظاهر الأخبار و الظاهر كراهة الالتفات بالوجه قليلا و بالعين و إن كان تركهما أولى، و يدل على أن الأمر في الآية بالاستقبال للفريضة و به قال
[١] التهذيب باب القبلة خبر ٢٦.