رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥٠ - التنبيه التاسع الآثار البنّاءة للتقية
وهذا هو الّذي دعا الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى المماشاة ومسايرة الظروف السياسية السائدة آنذاك والتخلّي عن المطالبة بحقّه بالقوة، وما ذلك إلاّ نصرة للإسلام وحفاظاً على وحدة الأُمة، قال (عليه السلام): «فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الاِْسْلاَمَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً، تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلاَيَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّام قَلاَئِلَ، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ، كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ، أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ; فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الاَْحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ، وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَهَ»[ ١ ].
نعم هذا النوع من التقية الّذي مارسه الإمام (عليه السلام)كان في فترة خاصة سبب سكوت الإمام (عليه السلام)، وأمّا إذا بلغ السيل الزبى وكان السكوت أمام الحاكم الجائر، يسببّ هدم الدين وتراجع الناس عن الالتزام بالشريعة الإسلامية تكون التقية محرمة ويصبح تجريد السيف أمراً لازماً، لذا نرى أنّ الإمام الحسين (عليه السلام)قد جرّد سيفه وسيوف أنصاره وخاض غمار الحرب في وجه أعداء الإسلام، وضحّى بنفسه ونفيسه في طريق إحياء الدين وإظهار معالمه.
٣. المحافظة على الطاقات البشرية
من وقف على حياة الأئمة وحياة شيعتهم في عصر الأمويين والعباسيين يقف على أنّ الضغط على الشيعة بلغ ذروته، وسنأتي بأُنموذج
[١] نهج البلاغة: الكتاب ٦٢; شرح نهج البلاغة: ٦ / ٩٤ .