رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٥ - تمهيد
تمهيد
التقية لغةً اسم لـ«اتقى»، «يتقي». والتاء في أوّلها بدل من الواو، والأصل: «وقية» فأبدل «الواو» إلى «التاء» فيقال: «تقية» وأصله من «الوقاية». وكأنّ المتقي يجعل «التقية» وقاية لنفسه من العدو.
ثم إنّ التقية ـ كما هو واضح ـ من المفاهيم ذات الإضافة، فلها إضافة إلى مَن يتقي، وإلى المُتقى منه، وإلى مورد التقية.
أمّا المتقي فهو لا يخلو من أن يكون إماماً معصوماً، أو مسلماً شيعياً، أو مسلماً سنيّاً.
وأمّا المُتقى منه فهو مطلق المخالف الذي صادر حريات المتقي، من غير فرق بين أن يكون سنيّاً أو شيعياً.
وأمّا مورد التقية فهو عبارة عن العقيدة والشريعة إذا تظاهر بها الإنسان المؤمن يؤخذ ويضرب أو تصادر أمواله.
والغاية من التقية هو دفع الضرر عن طريق إخفاء العقيدة أو مماشاة الظالم، وسيوافيك الفرق بينها و بين النفاق، وأنّ القرآن دعا إليها وفي الوقت نفسه نهى عن النفاق.
إنّ التقية ـ خوفاً من المخالف الغاشم ـ أمر فطري تأمر به فطرة الإنسان عندما يرى أنّ المخالف قد صادر عامة الحريات فلم يبق له محيص في حفظ نفسه وعرضه وماله إلاّ المماشاة مع المخالف على نحو لولا الخوف