رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٦ - مسألة في من يرث الدية
وهل يرثها جميع الورّاث أو بعضهم؟ وإليك دراسة أقوال الشيعة أوّلاً، ثمّ دراسة آراء الآخرين:
أمّا القول الأوّل: فهو خيرة الشافعي أيضاً، ولادليل عليه سوى العمومات والإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة، ولكنّها قابلة للتخصيص والتقييد إذا كان المخصّص والمقيّد على حدّ صالحين لتضييق عموم الكتاب وإطلاقه، وسيوافيك ما هو صالح لهما. وربما يستدل عليه بروايات:
١ـ موثق إسحاق بن عمّار عن جعفر (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «إذا قبلت دية العمد فصارت مالاً فهي ميراث كسائر الأموال»[ ١ ]، والظاهر أنّ تقييد الدية بالعمد، مع أنّ دية الخطأ أيضاً مثله تورثان، قرينة على أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)في مقام بيان أنّ الدية ليست كالجناية على الميّت التي يختص الميت بديتها، بل هي كسائر أمواله التي تورّث، وليس بصدد بيان كيفية التقسيم حتّى يؤخذ بإطلاق كلامه. ولو سلم فأقصى ما فيها الإطلاق القابل للتقييد.
٢ـ مارواه سوار عن الحسن (عليه السلام)في حديث طويل: «إنّ عليّاً (عليه السلام)لما هزم طلحة والزبير، أقبل الناس منهزمين فمرّوا بامرأة حامل على الطريق، ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حيّاً، فاضطرب حتّى مات ثمّ ماتت أُمّه من بعده، فمرّ بها عليّ (عليه السلام)وأصحابه وهي مطروحة على الطريق وولدها على الطريق، فسألهم عن أمرها؟ فقالوا: إنّها كانت حبلى ففزعت حين رأت القتال والهزيمة، قال: فسألهم أيّهما مات قبل صاحبه؟ فقيل: إنّ ابنها مات قبلها،
[١] الوسائل: ج ١٧، الباب ١٤ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١، وفي طريقه يعقوب بن يزيد الأنباري الكاتب الثقة وغياث بن كلوب الذي قال الشيخ عنه: الأصحاب عملوا برواياته.