رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٠ - ٤ التأمين وآراء الفقهاء فيه
أضف إلى ما ذكر: أنّ كون تلف المال من المؤمِّن تمسّكاً بقولهم: «التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له» غير تام، لأنّ القاعدة مختصّة بما إذا كان المبيع حيواناً، لا مطلقاً، سواء أكان الخيار للمشتري فتكون نفس قاعدة أُخرى: صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام، أم للبائع كما إذا كان الحيوان ثمناً وكان له الخيار في العقد، وليست للقاعدة سعة لعامة الموارد، وقد حقّقنا المسألة في رسالة خاصة.
٩. الفقيه المحقّق الأُستاذ الشيخ حسين الحلّي [ ١ ]، فقد ألقى محاضرات علمية (عام ١٣٨٣ هـ) حول التأمين وقررها تلميذه الجليل الشهيد السيد عز الدين بحر العلوم (قدس سره)ونشرها ضمن بحوث فقهية، وحاصل ما أفاد يأتي في كلمتين:
الأُولى: أنّ المعاملة التأمينية قابلة للاندراج في باب الضمان يجري عليها ما يجري على الضمان من أحكام، إلاّ أنّه صدّه عن الإفتاء بذلك شبهة أنّ الضمان لا يكون إلاّ على ما في الذمم وليس منها ضمان الأعيان الخارجية (الأمتعة الّتي تحملها السفن أو الطائرات من مكان إلى آخر).
الثانية: عرضها على القواعد العامة وحاصل ما أفاد هو إمكان اعتبار هذه المعاملة عقداً مستقلاً مؤلفاً من إيجاب وقبول، كما هو الحال في باقي المعاملات الإنشائية، فتكون حينئذ مشمولة للعمومات القاضية بالوفاء بالعقد، كقوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، أو قوله عزوجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ )
[١] وقد حضرنا بحوثه عند إقامتنا في النجف الأشرف عام ١٣٧٠ هـ ، كان رحمه الله: محقّقاً، مدقّقاً متواضعاً، زاهداً، مجمعاً للفضائل والكمالات .