رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٠ - ٤ التأمين وآراء الفقهاء فيه
السوكرة، وإذا هلك من مالهم في البحر شيء يؤدّي ذلك المستأمن (الكافر) للتجار بدله تماماً.
قال: والّذي يظهر لي أنّه لا يحلّ للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله، لأنّ هذا التزام ما لا يلزم (أي ضمان ما لم يجب). [ ١ ]
ثم أورد على نفسه وقال:
فإن قلت: إنّ المودع إذا أخذ أُجرة على الوديعة يضمنها إذا هلكت .
فأجاب: أنّ مسألتنا ليست من هذا القبيل، لأنّ المال ليس في يد صاحب السوكرة بل في يد صاحب المركب، وإن كان صاحب السوكرة هو صاحب المركب يكون أجيراً مشتركاً قد أخذ أُجرة على الحفظ وعلى الحمل وكلّ من المودع والأجير المشترك لا يضمن ما لا يمكن الاحتراز عنه كالموت والغرق ونحو ذلك .[ ٢ ]
[١] قد مرّ منّا في كتاب الشركة أنّ الضمان بمعنى قبول المسؤوليّة، وجبر الخسارة عند التلف أمر معقول ومشروع اذاكان مورد الضمان مظنة للتلف وطروء الخسارة، والضمان بهذا المعنى لا صلة له بالضمان المصطلح، سواء أفسر بنقل الذمة إلى ذمّة أو ضمّها إلى أُخرى، فلاحظ.
[٢] حاصل كلامه: وجود الفرق بين الودعي والمؤمِّن حيث إنّ المال يقع في يد الودعي دون المقام، إذ هو في يد صاحب المركب، ولو افترض وحدة المؤمِّن وصاحب المركب، فلا يصح الضمان فيما لا يمكن الاحتراز عنه كالموت والغرق من غير فرق في ذلك بين المؤمِّن والودعي ولعل وجه عدم الصحة، كونهما من قضاء الله الّذي لا يبدلّ ولا يغير فكيف يضمن عنه.
يلاحظ عليه: أنّ ضمان ما لا يمكن الاحتراز عنه ليس بمعنى المقابلة مع قضاء الله سبحانه، بل بمعنى جبر الخسارة الواردة على صاحب المتاع من هذه الناحية، ولا فرق في الضمان بهذا المعنى، بين سرقة المال، وغرق المركب.