رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - القول الثاني عدم جواز الإعطاء أكثر من مؤونة السنة
قال : « إنّ اللّه نظر في أموال الأغنياء، ثمّ نظر في الفقراء فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به، ولو لم يكفهم لزادهم، بلى فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوّج ويتصدّق ويحجّ » . [ ١ ]
وجه الدلالة : أنّه اقتصر - وهو في مقام البيان والتحديد - على ما يحتاج إليه نوع الإنسان من مؤن السنة من الأخذ بالحدّ الوسط - وهي المصاريف المشار إليها أخيراً - فلا تلزم المداقة بحيث يتخيّل أنّ الدرهم المشتمل على ستة دوانيق مانع عن الأخذ .
ولو صحّ الاستدلال بها، لصحّ الاستدلال بما دلّ من جواز الإعطاء من السنة إلى السنة .
يلاحظ عليه : أنّ تجويز ذلك الحدّ من التوسعة الذي هو في مقابل الضيق الذي توهّمه عيسى بن أعين، لا يدلّ على انحصار التوسعة بهذا الحد، وقد عرفت أنّ هذه الروايات ناظرة إلى الفرد الشائع من إغناء الفقير سنة واحدة، ولا يدلّ على عدم جواز غيره على وجه يخرج اسمه من ديوان الفقراء المستحقّين للزكاة ببذل مال، يستغلّه في معيشته ويغنيه عن السؤال وأخذ الزكاة .
ثمّ إنّ صاحب هذا القول أيّد مقاله بوجهين :
[١] لو فرضنا أنّ مؤونته السنوية مائة دينار فدفع إليه مائتين دفعة واحدة فقد ارتفع فقرة بأحد المائتين، ومعه لا مسوّغ لأخذ المائة الأُخرى لزوال فقره مقارناً لنفس هذا الإنسان فلم يكن فقيراً عند تسلّمه .
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٤١ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ٢ .