رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - تقرير الاستصحاب بوجه آخر
تحيض إلى خمسين، ومن الواضح أنّها تفقد الحالة السابقة.
ونظيره المقام فإنّ الموضوع هو الصوف إذا لم يكن لغير المأكول تجوز الصلاة فيه، ومن المعلوم أنّه يفقد الحالة السابقة.
ثم إنّ ما ذكره في مورد المرأة المشتبهة مقتبس ممّا ذكره المحقّق الخراساني في كفايته حيث قال فيها: إنّ النص ورد على أنّ المرأة ترى الحمرة إلى خمسين إلاّ القرشية، فالمخصص متصل لكنه بصورة الاستثناء فليس له دور إلاّ إخراج القرشية من دون تقييد موضوع العام بقيد، غاية الأمر يجب أن يحرز عدم عنوان المخصص، ويكفي في ذلك استصحاب عدم القرشية للمرأة المرددة، فيكون المورد من الموارد الّتي تثبت أحد الجزأين بالوجدان والآخر بالأصل. ومثله ما إذا كان المخصص منفصلاً كما إذا قال: المرأة ترى الحمرة إلى خمسين عاماً ثم ذكر بعد فترة: القرشية ترى الدم إلى ستين. [ ١ ]
وبذلك تبيّن أنّ نظريته مبنيّة على أمرين:
الأوّل: أنّ التخصيص المتصل بصورة الوصف أو بصورة القضية الموجبة المعدولة يُنوع العام ويجعل الموضوع مركباً من جزأين، ومن المعلوم أنّه لا يمكن إثبات القيد الوجودي بالأمر العدمي.
الثاني: أنّه إذا كان المخصص متصلاً بصورة الاستثناء أو منفصلاً لا يضفي للعام تنويعاً ولا يوجب تركّب الموضوع، بل العام باق على عمومه
[١] كفاية الأُصول: ٢٢٣، بتصرف منّا.