الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٥ - الإشکال الأوّل
هي إسماعه على الغير بمنزلة اللفظ و الإرادة المذكورة.
و لا ريب في دلالة أحد المتلازمين على الآخر؛ فالتعهّد المذكور سبب لتحقّق الملازمة و وجود أحد المتلازمين و العلم به سبب للعلم بالآخر؛ ثمّ حصول هذا العلم سبب لحصول غرض الواضع و هو تفهيم المعنى؛ لأنّ المعنى المقصود تفهيمه إن كان تصديقاً؛ فإرادة الواضع تفهيمه حين التلفّظ تكشف عن تحقّقه. و لا ِیمکن كون الوضع غير التعهّد بين الواضع و المستعمل»١.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ الوضع عبارة عن التعهّد و التباني و الإلتزام النفسيّ على التكلّم بلفظ خاصّ عند إرادة معنى مخصوص. و هذا هو الصحيح؛ فإنّه المطابق لمعنى الوضع لغةً و هو الجعل و الإقرار و منه وضع القانون»٢.
إشکالات في التعرِیف الثاني
الإشکال الأوّل
تكفيك في إبطال دعواه كلمة واحدة هي أنّ جملة «زيد قائم»- حسب ما حقّقه- تدلّ على إرادات ثلاث قائمة بنفس المتكلّم: إرادة إحضار صورة زيد في نفس المخاطب و إرادة إحضار صورة قائم و إرادة إحضار النسبة بينهما. و من المعلوم أنّ من الإرادات الثلاث لا تتألّف أجزاء جملة «زيد قائم» و لا يتحصّل المعنى الجمليّ- و هو ثبوت القيام لذات زيد الخارجيّ- بل يحتاج ثبوت هذه الدلالة إلى علاج آخر و سبب غير التعهّد.
و ذاك هو التنزيل الذي ذكرناه. فمعنى «زيد» هو ذات زيد الخارجي، لا أنّ معناه إرادة إحضار صورة زيد. نعم، التلفّظ بلفظ «زيد» يدلّ على تلك الإرادة، لكن ليست تلك الإرادة هي المقصودة بالإفهام. و إنّما المقصود بالإفهام ذات زيد و كذا ذات القيام و ذات النسبة،
١ . تشرِیح الأصول: ٢٥- ٢٧ (التلخِیص و التصرّف). و مثله في وقاِیة الأذهان: ٦٢- ٦٣.
٢ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٥٠.