الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٨ - الإشکال السادس
إشکالات في التعرِیف التاسع
الإشکال الأوّل
إنّ اعتبار ذلك١ يستلزم خروج عدّة من المباحث الأصوليّة المهمّة عن علم الأصول؛ كمباحث الأصول العمليّة الشرعيّة و العقليّة و الظنّ الانسدادي، بناءً على الحكومة؛ فإنّ الأولى منها لا تقع في طريق استنباط الحكم الشرعيّ الكلّي؛ لأنّ إعمالها في مواردها إنّما هو من باب تطبيق مضامينها على مصاديقها و أفرادها، لا من باب استنباط الأحكام الشرعيّة منها و توسيطها لإثباتها. و الأخيرتين منها لا تنتهيان إلى حكم شرعيّ أصلاً، لا واقعاً و لا ظاهراً٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
دفع الإشکال
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ هذا الإشكال مبتنٍ على أن يكون المراد بالاستنباط المأخوذ ركناً في التعريف الإثبات الحقيقيّ بعلم أو علمي؛ إذ على هذا لا يمكن التفصّي عن هذا الإشكال أصلاً و لكنّه ليس بمراد منه؛ بل المراد به معنى جامعاً بينه و بين غيره. و هو الإثبات الجامع بين أن يكون وجدانيّاً أو شرعيّاً أو تنجيزيّاً أو تعذيريّاً. و عليه فالمسائل المزبورة تقع في طريق الاستنباط؛ لأنّها تثبت التنجيز مرّةً و التعذير مرّةً أخرى، فيصدق عليها حينئذٍ التعريف؛ لتوفّر هذا الشرط فيها و لا يلزم- إذا إذن- محذور دخول القواعد الفقهيّة فيه»٣.
ِیلاحظ علِیه: أنّه ِیناسب في التعرِیف ذکر ألفاظ واضحة لا تحتاج إلِی توجِیه؛ فالمناسب ذکر کلمة الاستنتاج بدل الاستنباط لِیشمل الأصول العملِیّة.
ردّ دفع الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ شمول الاستنباط للتنجّز و التعذّر غير صحيح؛ فإنّ على
١ . کون استفادة الأحکام الشرعِیّة من باب الاستنباط، لا التطبِیق.
٢ . المنقول في محاضرات في أصول الفقه١: ٩.
٣ . محاضرات في أصول الفقه١: ٩.