الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٩ - الإشکال الأوّل عدم الجامعیّة
إشکالات في التعرِیف الثاني
الإشکال الأوّل: عدم الجامعِیّة١
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ مسألة حجّيّة الظنّ على الحكومة٢ و مسائل الأصول العمليّة في الشبهات الحكميّة من الأصول، كما هو كذلك٣؛ ضرورة أنّه لا وجه لالتزام الاستطراد في مثل هذه لکنّ التعرِیف الثاني لا ِیشملهما٤»٥.
أقول: کلامه رحمه الله متِین لو کان المراد من الأحکام الشرعِیّة هي الواقعِیّة. و أمّا لو کان المراد أعمّ من الواقعِیّة و الظاهرِیّة، فلا ِیرد الإشکال؛ فالأولِی تغِیِیر العبارة بما ِیقع في طرِیق تعِیِین الوظِیفة العملِیّة للمکلّفِین حتِّی ِیرفع إشکال الاستنباط و إشکال الأحکام.
جوابان عن الإشکال
الجواب الأوّل
إنّ المراد من الحکم في تعرِیف المشهور أعمّ من الحکم الواقعيّ و الظاهري٦.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّه٧ فهم من الحكم الشرعيّ في تعريف القوم الحكم الواقعي؛ فأضاف هذا القيد لإدراج ما هو خارج عن التعريف. و لكن لا وجه للعدول، حيث إنّ المراد من الأحكام في تعريف القوم هي الأحكام الأعمّ من الواقعيّة و الظاهريّة، فيدخل في تعريف
١ . كفاية الأصول: ٩؛ فوائد الأصول١: ١٩؛ نهاِیة الأفکار١: ١٩ـ ٢٠.
٢ . من الأصول؛ لأنّه يخرج هذا المبحث عن التعريف الأوّل، فيلزم أن لا يكون من مباحث الأصول؛ إذ لا استنباط للحكم الشرعيّ حينئذٍ، بخلاف التعريف الثاني؛ فإنّه يشمل هذه المسألة؛ لأنّها ممّا ينتهي إليها الفقيه في مقام العمل. أمّا لو قلنا إنّ مقدّمات الانسداد تنتجّ حجّيّة الظنّ على الكشف، فلا يخرج المبحث عن التعريف الأوّل؛ لأنّ المقدّمات كاشفة عن جعل الشارع الظنّ حجّةً؛ فيكون هذا المبحث من القواعد الممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي.
٣ . بحسب الواقع و نفس الأمر.
٤ . الزِیادة منّا.
٥ . كفاية الأصول: ٩. و مثله في درر الفوائد (ط. ج): ٣٢. و نظِیره في نهاِیة الأفکار١: ١٩ـ٢٠.
٦ . الهداِیة في الأصول١: ١٨.
٧ . المحقّق الخراسانيّ رحمه الله.