الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٦ - القول الثامن
فلا جامع بين الكتاب و السنّة و دليل العقل و الإجماع و الأصول الأربعة العمليّة و الشهرة الفتوائيّة- على القول بحجّيّتها- و غيرها من أشباهها إلّا أنّها تفيد الفقيه في استنباطاته»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین، حِیث إنّ الحجّة تشمل مدلول الأمارات و الأصول. و المراد من الفقه الوظِیفة العملِیّة للمکلّفِین. و بعبارة أوضح: موضوع علم الأصول الحجّة العامّة الشاملة لجمِیع کتب الفقه و أبوابها، لتعِیِین الوظِیفة العملِیّة للمکلّفِین من حِیث الأحکام التکلِیفِیّة و الوضعِیّة. و هذا هو الغرض الخاصّ من الحِیثِیّة الخاصّة أِیضاً. و هذا التعرِیف هو الحقّ الموافق للتحقِیق الخالي عن الإشکالات السابقة و اللاحقة.
القول الثامن
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «هو كلّ ما يترقّب أن يكون دليلاً و عنصراً مشتركاً في عمليّة استنباط الحكم الشرعيّ و الاستدلال عليه»٢.
کما قال رحمه الله في موضع آخر: «إنّ موضوع علم الأصول هو الأدلّة المشتركة في الاستدلال الفقهيّ خاصّةً».٣
أقول: المراد من الأدلّة المشترکة هي الحجّة في الفقه أو الأدلّة الأربعة. و المراد من الاستدلال الفقهيّ هو الاستدلال لتعِیِین الوظِیفة العملِیّة للمکلّفِین؛ فلا فرق من حِیث المعنِی.
إشکال في القول الثامن
إنّ جملةً من القواعد الأصوليّة يكون البحث فيها عن أصل ثبوت تلك القاعدة و عدم ثبوتها، كالبحث عن ثبوت الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدّمته أو حرمة ضدّه و كالبحث عن ثبوت قاعدة قبح العقاب بلا بِیان و لا يكون البحث عن دليليّتها٤.
١ . أنوار الأصول١: ٤٣- ٤٤ (التلخِیص).
٢ . دروس في علم الأصول١: ١٦٠.
٣ . بحوث في علم الأصول١: ٥٢.
٤ . المنقول في بحوث في علم الأصول١: ٥٢.