الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٥ - القول السابع موضوع علم الأصول عبارة عن عنوان «الحجّة في الفقه»
بينها؛ کما ذهب إلِیه المحقّق العراقيّ رحمه الله ١.
أقول، أوّلاً: قوله رحمه الله : «بلا موجب لانتزاع جامع بينها» إن کان المراد عدم لزوم کون الموضوع واحداً- و إن کان خلاف المتعارف في العلوم- فهذا صحِیح. و أمّا المتعارف في أکثر العلوم کون الموضوع واحداً، لا متعدّداً.
و ثانِیاً: وجود الجامع بِین الأدلّة أمر سهل؛ مثل الحجّة في الفقه و مثل الدلِیل علِی الحکم الشرعي، أو الدلِیل علِی تعِیِین الوظِیفة العلمِیّة و أمثالها.
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ موضوع علم الأصول هي الأدلّة الأربعة بما لها من الخصوصيّة بلا موجب لانتزاع جامع بينها و أنّها عين موضوعات مسائله ذاتاً؛ كعينيّة موضوعات مسائل النحو للكلمة و الكلام»٢.
القول السابع: موضوع علم الأصول عبارة عن عنوان «الحجّة في الفقه»٣
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «لا يخفى أنّه أقلّ إشكالاً من الأقوال السابقة؛ لأنّ عنوان «الحجّة في الفقه» عنوان جامع واحد لجميع الأدلّة؛ فلا يرد عليه ما أورد على ... ؛ مضافاً إلى وضوحه و عدم ابهامه و مضافاً إلى شموله للأصول العمليّة بأسرها؛ لشموله للإستصحاب- مثلاً- لأنّه لا ريب في أنّه حجّة و إن لم يكن دليلاً؛ كما يشمل أيضاً الظنّ الانسداديّ- حتّى على الحكومة؛ لكونه حجّةً و معذّراً عن العقاب- و الاحتياط العقليّ و البراءة العقليّة؛ لأنّ الأوّل حجّة و منجّز و الثاني حجّة و معذّر.
و ظهر أنّ ما ذكره المحقّق المذكور هو الذي ينبغي أن يركن إليه في هذا الباب، غير إنّه يبقى عليه أنّه في الواقع راجع إلى وحدة الغرض و إنّما أشير إلى وحدة الموضوع من هذه الجهة، فكأنّه قيل: إنّ موضوع أصول الفقه هو كلّ شيء ينفع في استنباط الأحكام الشرعيّة؛
١ . مقالات الأصول١: ٥٢.
٢ . المصدر السابق.
٣ . لمحات الأصول: ١٧- ١٨؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٧٦؛ أنوار الأصول٢: ٣٩١؛ الوسِیط في أصول الفقه١: ٣٨.