الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١٦ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
طائفة في طائفة من ألفاظ المعاملات في بعض الحالات إلى التمسّك بالإطلاق لا يقلع مادّة النزاع و الشقاق١.
أقول: بناءً علِی وضع الأسامي للمسبّبات، لا وجه للنزاع بِین الصحِیح و الأعمّ و لکن لوجود نوعِین للصحِیح- الصحِیح الشرعيّ و الصحِیح العقلائيّ- فهنا مسبّبان، المسبّب العقلائيّ و المسبّب الشرعي. إنّ المسبّب العقلائيّ قابل للاتّصاف بالصحّة الشرعِیّة و عدمها، بخلاف المسبّب الشرعي، بل أمره دائر بِین الوجود و العدم.
تذنِیب: أنّ أسماء المعاملات إسم للأسباب أو للمسبّبات٢ أو لم تکن من قبيل الأسباب و المسبّبات؟
هنا أقوال:
القول الأوّل: أسماء المعاملات إسم للأسباب٣ ٤
أقول: ِیمکن أن ِیستدلّ علِیه بأنّ ألفاظ المعاملات بمعناه المصدريّ الإِیجاديّ ِیکون المراد منه إِیجاد أسباب البِیع و الصلح و أمثالهما؛ فإنّ التعبِیرات مختلفة فقد ِیعبّر بصِیغة الأمر؛ فالمراد به إِیجاد أسبابها و قد ِیعبّر بصِیغة الماضي- مثلاً- ِیقال «باع» فالمراد وقوع المسبّب. و هکذا لو کان المراد من البِیع و الصلح و أمثالهما معناه الاسم المصدري؛ فالمراد
١ . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٩١.
٢ . قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: «إنّ ألفاظ المعاملات-كالبيع- إمّا تكون موضوعةً للأسباب أو للمسبّبات. و المراد بالأولى ما هو تمليك إنشائيّ قوليّ أو فعلي. و المراد بالثانية ما هو تمليك بالحمل الشائع. و حيث إنّ التمليك و الملكيّة من الإيجاد و الوجود و هما متّحدان بالذات مختلفان بالاعتبار، فلذا صحّ أن يعبّر عنه بالمسبّب و إلّا فالمسبّب الحاصل بالتمليك الإنشائيّ القوليّ- مثلاً- هي الملكيّة و لا شبهة في أنّ البيع لم -يوضع للملكيّة، بل للتمليك». بحوث في الأصول١: ٣٨.
٣ . أي: البِیع- مثلاً- إسم للعقد.
٤ . ظاهر نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٩١؛ کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ١٩٧ (الأظهر)؛ المحاضرات (الداماد)١: ٩٣.