الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٨ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
فكيف يصحّ القول بابتناء الإسلام عليها! فذلك من أقوى الشواهد على إرادة الصحيحة منها؛ فهي إذن لتأييد القول بوضعها للصحيحة أولى»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
إنّ هذا مجرّد استعمال و لا دليل فيه على المطلوب؛ إذ لا وجه لإنكار الاستعمال في الأعم، كما أنّه لا نفع في إثباته.
مع أنّ المستعمل فيه في الفقرة الأولى لا بدّ و أن يكون هو الصحيح؛ إذ الإسلام غير مبنيّ على الفاسدة قطعاً. و أمّا الفقرة الثانية، فالمراد من الأخذ بالأربع إن كان هو الاعتقاد بها- بقرينة الولاية- فلا دلالة فيها على مطلب الخصم؛ فإنّ إطلاق «الأربع» على ما اعتقدوه صلاةً و زكاةً و صوماً و حجّاً إطلاق على ما هو الصحيح منها باعتقادهم و إن كان غير مطابق للواقع. و إن كان المراد تلك الأفعال، فإطلاق الأربع عليها يكون إطلاقاً من الإمام علِیه السّلامعلى الفاسدة و لا دليل فيه على الوضع، كما عرفت.
و منه يظهر الجواب عن الاستدلال بقوله علِیه السّلام: «دعي الصلاة أيّام أقرائك» فإنّه لا بدّ و أن يكون المراد بها الفاسدة؛ إذ لو كان المراد بها الصحيحة، لزم الأمر بترك ما لايقدر عليه المكلّف؛ لعدم تمكّنه من الصلاة المشروطة بالطهارة التي يمتنع حصولها بأقسامها في زمان حصول نقيضها و هو الحيض.
و توضيح الجواب: أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز، مع احتمال أن يقال: إنّ المستعمل فيه في الرواية هو خصوص الصحيحة و يكون النهي إرشاداً إلى عدم وقوع العبادة المعهودة في أيّام الحيض. و هل هذا إلّا مثل قولك: السورة جزء للصلاة، أو التكفير مانع عنها و نحو ذلك؟ و لا ريب أنّ المراد بها في هذه العبارة هي الصحيحة، فكذا فيما نحن فيه من
١ . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٤٧٨. و مثله في أنوار الأصول١: ١٣٣.