الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٨ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الإشکال السادس
قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : فيه، أوّلاً: إنّا قد استشكلنا في تصوير الجامع على ما أفاده أصحاب هذا القول، فكيف ينسبق إلى الأذهان ما لا يكون متصوّراً؟
و ثانياً: لو سلّمنا ما ذكروه في تصوير الجامع من طريق الإنّ و أنّ الجامع في مثل الصلاة يستكشف من آثارها، إلّا أنّ ذلك إنّما هو بالدقّة العقليّة و تلك الآثار تكون مغفولاً عنها غالباً، فكيف يمكن تبادر هذه الماهيّات بلحاظ آثارها!١.
أقول: کلامه رحمه الله صحِیح علِی مبناه.
دفع الإشکال
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لا منافاة بين دعوى ذلك٢ و بين كون الألفاظ على هذا القول مجملات؛ فإنّ المنافاة إنّما تكون فيما إذا لم تكن معانيها على هذا مبيّنةً بوجه و قد عرفت كونها مبيّنةً بغير وجه»٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال السابع
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «فيه: أنّ المدّعى إمّا التبادر للمستعلم و إمّا عند أهل المحاورة، أمّا الأوّل فغير مفيد؛ إذ التبادر الآن لا يدلّ علي أنّه كان كذلك في زمان الشارع إلّا بضميمة أصالة عدم النقل و هى غير جارية في أمثال المقام الذي لا بدّ فيه من إجراء الأصل قهقرِی، فإنّه ليس أصلاً شرعيّاً و بناء العقلاء غير موجود في المقام. و المسلّم منه إجراؤه من السابق إلى اللاحق، سواء كان الشكّ في أصل ثبوت النقل أو في تأخّره من اللاحق إلى السابق. و أمّا عند
١ . الحجّة في الفقه: ٦٤- ٦٥.
٢ . التبادر.
٣ . کفاِیة الأصول: ٢٩.