الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٦ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
على الإخبار بأنّ زيداً صلّى مع عدم العلم بصحّة صلاته١.
أقول: إنّ إطلاق الصلاة من باب حمل فعل المسلم علِی الصحّة، إلّا مع العلم بالخلاف.
جواب عن الإشکال الثاني
قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّ مجرّد احتمال كون التبادر المذكور ناشئاً من الخارج غير دافع للاستدلال؛ إذ لو كان انفتاح أبواب الاحتمالات باعثاً على المنع من الأخذ بالظاهر في مباحث الألفاظ، لانسدّ باب إثبات الأوضاع بالتبادر أو غيره في سائر المقامات.
و ظاهر الحال هنا استناد التبادر إلى نفس اللفظ؛ إذ ليس ذلك من جهة شيوع الصحيحة؛ إذ الفاسدة أكثر منها بكثير. و لا من جهة شيوع استعمالها فيها؛ إذ قلّة استعمالها في الفاسدة على فرضها بحيث يوجب صرف الإطلاق عنها لو كانت حقيقةً فيها غير ظاهرة، لإطلاقها كثيراً على الفاسدة أيضاً»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثالث
إنّا نقول لو كان التبادر الذي ادّعاه الخصم٣ دليلاً على الحقيقة، للزم الحكم بكون ألفاظ العبادات حقائق في الفرد الكامل المشتمل على المستحبّات؛ لأنّه المتبادر عند إطلاقها؛ فيكون الفرد الغير المشتمل على المستحبّات و الفرد الذي ترك فيه بعض الواجبات سهواً أو لعذر مجازاً أو حقيقةً أخرِی لتلك الألفاظ؛ فتكون مشتركةً لفظاً بين الأفراد المذكورة و الملازمة باطل جدّاً، فتأمّل٤.
أقول: إنّه فرق بِین التبادر و الانصراف؛ فإنّ الانصراف إلِی أکمل الأفراد غِیر تبادر
١ . مفاتِیح الأصول: ٤٥ (التلخِیص).
٢ . هداِیة المسترشدِین (ط. ج)١: ٤٤٤.
٣ . الصحِیحي.
٤ . مفاتِیح الأصول: ٤٥.