الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٨ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
متعلّقة١. و كذا الشروط الناشئة من التزاحم لوضوح تأخّرها عن الأمر و تنجّزه؛ فدعوى وضعها للتامّ غير مسموعة٢.
الجواب
إنّه يكفي في مقام التسمية تصوّر المعنى فقط، ففي المقام لا مانع من تصوّر الصلاة و كل قيد لها سواء كان في رتبة ذات الصلاة أم متأخّراً عنها، فإن التصوّر بالنسبة إلى الجميع لا مانع منه.
و الحاصل: أنّ للتسمية مقاماً و لتعلّق الأمر مقاماً آخر، إذ يكفي في مقام التسمية تصوّر المعنى بجميع أجزائه و قيوده الواقعة في رتبة متعلّق الخطاب و المتأخّرة عن الخطاب، بخلاف الطلب؛ فإنّه لا يتعلّق بقصد القربة المتأخّر عن الخطاب؛ فإشكال تعلّق الطلب بقصد القربة لا يجري في التسمية و ليست التسمية كالطلب٣.
أقول: هذا الجواب صحِیح بالنسبة إلِی الإشکال و إن کان أصل عدم تصوِیر الجامع غِیر صحِیح، کما سبق.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّه ليس للقول بالأعمّ جامع يمكن وضع اللفظ له. و هذا من أهمّ الإشكالات الواردة على هذا القول»٤.
أقول: إن کان المقصود أنّ الشارع قد وضع الألفاظ لخصوص الصحِیحة أوّلاً، ثمّ استعمل في الناقص مجازاً و لم ِیوضع للأعم؛ فکلامه رحمه الله متِین. و إن کان المراد عدم إمکان تصوِیر الجامع علِی القول بالأعم، فِیلاحظ علِیه أنّ تصوِیره أسهل، کما سبق و بأنّه بعد الوضع للصحِیح بکثرة الاستعمال في الناقص، ِیمکن تحقّق الوضع التعِیّنيّ للأعمّ لکلّ ما ِیسمِّی
١ . الصحِیح: متعلّقه.
٢ . المنقول في نتائج الأفكار في الأصول١: ١٠٨- ١٠٩.
٣ . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٠٩.
٤ . أنوار الأصول١: ١٢٠- ١٢١.