الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٦ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
القول الثاني: أنّ تصوِیر الجامع علِی القول بالأعمّ فِیه إشکال١ أو أنّه غِیر ممکن٢
أقول: إنّه بناءً علِی إمکان تصوِیر الجامع للصحِیحيّ- کما هو مختار صاحب الکفاِیة- فتصوِیر الجامع للأعمّ فقط أسهل؛ لعدم المحدودِیّة فِیه و لأنّ الصحِیح بالنسبة إلِی بعض، فاسد بالنسبة إلِی آخر، بخلاف الأعم؛ فإنّه ِیدور مدار التسمِیة فقط.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «أمّا على الأعمّ فتصوير الجامع في غاية الإشكال»٣.
کلام المحقّق الإِیروانيّ في تصوِیر الجامع
قال رحمه الله : «لا حاجة لكلّ من القول بالصحيح و الأعمّ إلى وجود قدر جامع بين أفراده إلّا مع القول بوحدة الوضع. و على هذا التقدير أيضاً القدر الجامع موجود على كلّ من القولين بسيطاً و مركّباً؛ لاشتراك أفراد الصحيح في التأثير في أثر كذا الكاشف عن وحدة المؤثّر. و اشتراك أفراد الأعمّ من الصحيح و الفاسد في مجاورة ذلك الأثر.
نعم، هذا الجامع لا يجري في كلّ فاسد، بل يختصّ بفاسد اشتمل على ما يقرب الصحيح من الأجزاء و هو المقصود أيضاً؛ فيشار بهذا الأثر المشترك إلى ذلك الجامع الواحد المؤثّر و يوضع اللفظ له، أو يشار إلى الأجزاء الخارجيّة المختلفة- زيادةً و نقيصةً- المنطبق عليها ذلك الجامع الواحد، فيوضع اللفظ له. و الأوّل هو الجامع البسيط و الثاني هو الجامع المركّب»٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین من حِیث إمکان تصوِیر الجامع.
کما قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «لا ملزم لأن يكون الجامع معلوماً من جميع جهاته، بل يكفي لحاظه بنحو الإهمال و الإجمال بالعنوان المشير إلى الماهيّة المبهمة الصلاتيّة القابلة الانطباق على الصحيحة و الفاسدة. و لا ملزم لجعل الجامع تارةً على الصحيح و أخرى على
١ . كفاية الأصول: ٢٥- ٢٧؛ فوائد الأصول١: ٧٤؛ المحصول في علم الأصول١: ١٧٩ (عدم جامع صالح علِی القول بالأعم).
٢ . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٠٨؛ الذخر في علم الأصول١: ٦٨؛ أنوار الأصول١: ١٢٠.
٣ . كفاية الأصول: ٢٥.
٤ . الأصول في علم الأصول١: ٢٩.