الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠ - القول السادس
محقّق سابقاً. و التماِیز بما هو قبل التدوِین و النطق.
دفع الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : إنّ المسألة و إن كان قوامها بالموضوع و المحمول و لكنّ الأصل في تحقّق المسألة إيجاد النسبة و الارتباط بينهما و كان بين النسب و الروابط سنخيّة ذاتيّة توجب التمايز بين العلوم؛ مثلاً: «الفاعل مرفوع» و «المفعول منصوب» كانت بينهما سنخيّة لم تكن بين «الفاعل مرفوع» و «الصلاة واجبة»١.
أقول: علِی هذا فالتماِیز إنّما بالنسب و الروابط التي بِینها سنخِیّة ذاتِیّة. و ِیلاحظ علِیه: أنّه قبل التدوِین و النطق في النفس مطالب متناسبة لتدوِین علم واحد. و هذه المطالب دخِیلة في تحقّق غرض خاصّ من حِیثِیّة خاصّة.
القول السادس
التفصِیل في تماِیز العلوم بِین مقام التعلِیم و بِین مقام التدوِین؛ ففي الأوّل يحصل التماِیز ببيان كلّ واحد من الغرض و الموضوع و المحمول و فهرس المسائل إجمالاً و في الثاني إن کان غرض خارجيّ مترتّب علِی العلم، فکان التماِیز بالغرض. و أمّا إذا لم ِیکن للعلم غرض خارجي، کان التماِیز بالذات أو بالموضوع أو المحمول؛ کما ذهب إلِیه المحقّق الخوئيّ رحمه الله ٢.
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ التماِیز قد ِیکون قبل التعلِیم و قبل التدوِین، بل في مقام النفس و التصوّرات الذهنِیّة. و التماِیز في الذهن ِیبدّل بالنطق أو التدوِین موجباً للانتقال إلِی الآخرِین. و ما هو وجه التماِیز في ذهن المؤلّف قبل التألِیف هو وجه التماِیز بعد النطق أو التدوِین.
و ثانِیاً: أنّ التماِیز في مقام التعلِیم ِیحصل ببِیان الغرض مع الحِیثِیّة الخاصّة. و لا ِیلزم بِیان المسائل لا تفصِیلاً و لا إجمالاً.
١ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٦٧.
٢ . محاضرات في أصول الفقه١: ٢٥- ٢٦.