الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٥ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
و السرّ فيه أنّ المركّب الاعتباريّ أمره بيد المعتبر، فلا محذور في أن يعتبره هكذا، أي يكون بعض أجزائه معيّناً و بعضها الآخر على البدل.
إنّه لا استحالة في دخول شيء في مركّب اعتباريّ عند وجوده و خروجه عنه عند عدمه، بأن كان مأخوذاً فيه بنحو لا بشرط، كما في لفظ الدار، فإنّه موضوع لما اشتمل على حيطان١ و غرفة٢ و ساحة٣ و أمّا الزائد عليها، فهو مأخوذ بنحو لا بشرط، فإن كان هناك سرداب و بئر و حوض يطلق لفظ الدار على المجموع و لا يقال: إنّ هناك دار مع أشياء أخرِی.
و السرّ فيه أنّ المركّب الاعتباريّ لا استحالة في اعتباره على نحو السعي. نعم، دخول شيء مرّةً و خروجه أخرِی في الماهيّة المتأصّلة المركّبة من الجنس و الفصل محال؛ لأنّ لها تحقّقاً واقعيّاً بلا احتياج إلى اعتبار أصلاً، فإمّا أن يكون الشيء داخلاً فيها واقعاً و حقيقةً و إمّا أن يكون خارجاً عنها كذلك و لا يعقل أن يكون داخلاً فيها مرّةً و خارجاً عنها أخرِی.
و هذا بخلاف المركّب الاعتباري، فإنّ أمره من حيث السعة و الضيق بيد المعتبر، فقد يعتبره بنحو التضييق و التقييد بالنسبة إلى الزيادة و النقيصة، فهو محدود من الطرفين؛ كالأعداد.
و قد يعتبره بنحو التضييق بالنسبة إلى النقيصة فقط. و أمّا بالنسبة إلى الزيادة فاعتبره بنحو السعة؛ كما مثّلنا في لفظ الدار. و الأمثلة كثيرة، منها الكلام؛ فإنّه موضوع للمركّب من كلمتين فصاعدا، فيصدق على المركّب منهما و على المركّب من الزائد منهما.
و المقام من هذا القبيل، فلا يقدح في الصدق وجود الزائد عن الأركان، بل يصدق على الصحيح المستجمع لجميع الأجزاء و الشرائط، كما يصدق على الأركان فقط.
و السرّ في الجميع أنّ المركّب الاعتباريّ أمره من حيث السعة و الضيق بيد المعتبر»٤.
١ . الحِیطان جمع الحائط (دِیوار).
٢ . أي: الحجرة (اتاق).
٣ . أي: الناحِیة، حول الدار (آستانه).
٤ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٤٢- ١٤٣ (التلخِیص).