الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٢ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
كونه ناهياً عن الفحشاء فعلاً بأن تكون هذه الحيثيّة معرّفة لا حيثيّة تقييديّة مأخوذة في الموضوع له؛ فلا محالة يختصّ الوضع بخصوص الصحيحة و إن وضع بإزاء المبهم، إلّا من البيّن أنّ حيثيّة الصدور ليس من أجزاء الصلاة فليست ممّا يقوم به الأثر؛ فكلّ مرتبة من مراتب الصلاة لها اقتضاء النهي عن الفحشاء، لكن فعليّة التأثير موقوفة على صدورها من أهلها، لا ممّن هو أهل لمرتبة أخرِی، بل الشرائط كلّها كذلك»١.
أقول: لا نحتاج إلِی هذه التکلّفات في تصوِیر الجامع للأمور الاعتبارِیّة، کما سبق مفصّلاً.
دلِیل إمکان تصوير الجامع على القول بالأعم
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ تصوير الجامع على القول بالأعمّ من السهولة بمكان، لأنّه يقسّم الأجزاء إلى قسمين: أجزاء المسمّى و أجزاء المأمور به؛ فالأركان الأربعة- مثلاً- أجزاء للمسمّى و لا تخلو صلاة منها إمّا بعينها أو بأبدالها و خلوّ صلاة الغرقى غير مضر؛ لأنّها ليست صلاةً، بل دعاء و ابتهال»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الجامع على القول بالأعمّ يتصوّر على وجوه:
الوجه الأوّل: أن يكون عبارةً عن جملة من أجزاء العبادة، كالأركان٣
أن يكون٤ عبارةً عن جملة من أجزاء العبادة كالأركان في الصلاة- مثلاً- و كان الزائد عليها معتبراً في المأمور به، لا في المسمّى٥.
أقول: الظاهر أنّ المراد کون الجامع عبارةً عن جملة من أجزاء العبادة لا بشرط الزِیادة
١ . نهاية الدراية في شرح الکفاِیة (ط. ق)١: ٧٣.
٢ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٣٧.
٣ . ظاهر قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١٢٩؛ محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)١: ١٥٧- ١٥٩.
٤ . الجامع.
٥ . ظاهر قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١٢٩؛ المنقول في کفاِیة الأصول: ٢٥.