الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٥ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
المحقّق الخراسانيّ رحمه الله لا البسِیط بالمعنِی الفلسفي.
الإشکال الخامس
وجود التعارض بين الصدر و الذيل؛ فالصدر ظاهر في أنّ الموضوع له شيء و الأثر المترتّب عليه معرّف له و لكن الذيل ظاهر في أنّ الموضوع له هو نفس الناهية عن الفحشاء، إلّا أن يحمل حرف الباء في قوله بالناهية على السببيّة؛ أي بسبب الناهية عن الفحشاء و من خلالها١.
أقول: الظاهر أنّ حرف الباء للسببِیّة و ِیرتفع التعارض. و المراد أنّ الموضوع له شيء لا ِیعلم اسمه و ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه معرّف للموضوع له و الجامع. و الأمر في الأمور الاعتبارِیّة سهلة.
الإشکال السادس
إنّ الهدف من الوضع تفهيم ما قام في الذهن في المعنى، فلو كان المعنى غير قابل للتفهيم إلّا بالإشارة إليه بالأثر الخاص، كان الوضع له لغواً و يتعيّن الوضع للأثر. و هذا يجرّنا إلى القول بوجوب كون الجامع أمراً عرفيّاً مخطوراً إلى أذهان العرف٢.
أقول: إنّ کلامه رحمه الله في الوضع التعِیِینيّ صحِیح و أمّا الوضع التعِیّني، فمعناه استعمال اللفظ في الأفراد؛ مثل: استعمال الصلاة في الأرکان المخصوصة بالقرِینة و بعد کثرة الاستعمال تحذف القرِینة. و هذه الطرِیقة تؤِیّدها العرف و الوجدان. و قد ِیستعمل قلِیلاً في مثل صلاة الغرقِی و صلاة العاجز و أمثالهما، فِیقال الصلاة إسم لما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه؛ فکلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله موافق للعرف و لِیس مخالفاً لحکمة الوضع أو ِیقال الصلاة إسم لما ِیعتبر في الصحّة؛ کقصد القربة.
١ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٣٩.
٢ . المصدر السابق.