الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧١ - الأمر الثاني في معنى الصحّة و الفساد و تفسیرهما
مقتضى طبيعته غير منحرف عن مقتضاها يميناً و شمالاً.
و معلوم أنّ ما هذا شأنه تبرز منه آثار الطبيعة و تظهر منه خواصّها، لا أنّ معنى الصحّة هو ذلك- فضلاً عن أن يكون بلحاظ أثر دون أثر، فيكون الشيء صحيحاً بلحاظ أثر، فاسداً بلحاظ آخر- بل الصحيح هو ما كان مرتّباً عليه كلّ آثار الطبيعة. و أمّا الفساد و العيب و البطلان، فالكلّ يشترك في أنّها تطلق على ما خرج من مقتضى طبيعته الأصليّة بنقص فيه مع انحفاظ صدق الطبيعة و إلّا لم يكن الفاسد فاسد تلك الطبيعة أو معيوبها أو باطلها، بل كانت طبيعةً أخرى.
و يمتاز كلّ من الثلاثة عن أختيها بأنّ العيب عبارة عن انحراف الشيء و خروجه عن بعض مقتضيات الطبيعة و الفساد عبارة عن الخروج عن كلّها. و البطلان يشارك الفساد في المعنى إلّا أنّه يختصّ إطلاقه بالأفعال، فلا يقال: «بطّيخ١ باطل» و لكن يقال لزارع البطّيخ: «قد بطل عملك و قد ضلّ سعيك»»٢.
أقول: إنّ المهمّ في بحث الصحِیح و الأعمّ هو التعبّدِیّات و العبادات و التعرِیف بکون الشيء وارداً علِی مقتضِی طبِیعته غِیر منحرف عن مقتضاها ِیمِیناً و شمالاً، تعرِیف بالمبهم و المجمل في العبادات، بل التعرِیف الذي ِیعرّف المعرّف هو ما ذکرناه و هو أنّ الصحِیح ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه أو ما ِیطابق الواقع.
القول الرابع
إنّ الصحّة قد تقابل النقصان و قد تقابل البطلان و كلّ منهما تنفكّ عن الأخرِی؛ فإنّ الصحّة بالمعنى الأوّل إنّما تحصل باستجماع جميع الأجزاء جامعت الشرائط الموجبة لتحقّق الامتثال أم لا و الصحّة بالمعنى الثاني تحصل بصدق الامتثال الموجب للاجتزاء بالمأتيّ به و سقوط الإعادة و القضاء. و هو كما يتحقّق بموافقة المأتيّ به للمأمور به على وجهه و
١ . أي: هندوانه.
٢ . الأصول في علم الأصول١: ٢٨- ٢٩.