الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٨ - الأمر الثاني في معنى الصحّة و الفساد و تفسیرهما
فمفهوم النقص و التمام يخالفان الصحّة و الفساد و بينهما تقابل العدم و الملكة، كما أنّ بين الصحّة و الفساد تقابل التضاد، كما أنّ التمام و النقص إضافيّان؛ بمعنى أنّ الجامع للأجزاء دون الشرائط تامّ بحسب الأجزاء ناقص بحسب الشرائط، لا مطلقاً١.
أقول: هذا لو قلنا بأنّ الصحِیح تامّ الأجزاء و الشروط و أمّا لو قلنا بأنّ الصحِیح ما ِیترتّب علِیه الأثر أو ما ِیطابق الواقع، فلا ِیرد علِیه هذا الإشکال؛ فإنّ الهِیئة الاتّصالِیّة أِیضاً ممّا له دخل في ترتّب الأثر، سواء کان من الماهِیّات الاعتبارِیّة أو غِیرها.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «قد ذكر لها معانٍ مختلفة، فقال بعض أنّها بمعنى إسقاط الإعادة و القضاء و هذا منسوب إلى الفقهاء. و قال بعض آخر: «أنّها بمعنى موافقة الأمر» و هو منسوب إلى المتكلّمين و لا يخفى عدم تماميّة شيء منهما؛ بل كلّ من الفقيه و المتكلّم فسّر الصحّة وفقاً لمسلكه الخاص؛ فالفقيه حيث يبحث عن الإعادة و القضاء في باب العبادات فسّرها بإسقاطها، مع أنّه لايصدق في أبواب المعاملات و المتكلّم حيث إنّه يبحث في علم الكلام عن مسائل المعاد و عن الثواب و العقاب و هما يترتّبان على موافقة الأمر و مخالفته، فقد فسّر الصحّة بالموافقة»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
القول الثاني: ما يترتّب عليه الأثر٣
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «إنّ الصحيح يطلق في العرف على معنيين: أحدهما: تامّ الأجزاء و يقابله الفاسد بمعنى الناقص و هذا الإطلاق يختصّ بالمركّبات.
و الثاني: ما يترتّب عليه الأثر و مقابله ما لا يترتّب عليه ذلك. و هذا يجري في المركّبات
١ . مناهج الوصول إلى علم الأصول١: ١٤٣- ١٤٤. و مثله في دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢٥٤ ٢٥٥ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٣٤- ١٣٥.
٢ . أنوار الأصول١: ١٠٤.
٣ . بدائع الأفکار: ١٣٢؛ حاشية الكفاية (العلّامة الطباطبائي)١: ٣٩؛ الموجز في أصول الفقه: ٧٢.