الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٧ - الأمر الثاني في معنى الصحّة و الفساد و تفسیرهما
و رابعةً: بإضافة عدم النهي إلى ما ذكر.
و خامسةً: من جهة إضافة قصد التقرّب بالعبادة إلى جميع ما تقدّم اعتباره في التسمية.
و التحقيق أن يقال: إنّه لا وجه لاختصاص النزاع بالأجزاء قطعاً؛ بل يجري النزاع في دخول الشرائط في المسمّى و عدمه أيضاً. و أمّا عدم المزاحم الموجب لعدم الأمر أو عدم النهي، فكلاهما خارجان عن محلّ النزاع؛ بداهة أنّهما فرع المسمّى حتّى ينهى عنه أو يوجد له مزاحم فينتفي أمره. و أمّا قصد التقرّب، فهو متأخّر عن المسمّى بمرتبتين؛ فإنّه متأخّر عن الأمر المتأخّر عن المسمّى، فلا يعقل أخذه في المسمّى»١.
أقول: لو قلنا بأنّ الصحِیح ما ِیترتّب علِیه الأثر أو ما ِیطابق الواقع- کما هو المختار- فلا نحتاج إلِی هذه التکلّفات و ِیدخل کلّ ما هو دخِیل في ترتّب الأثر في محلّ النزاع و لا إشکال فِی أخذ هذه الأمور في ترتّب الأثر المترقّب منه و لا فرق بِین قصد القربة و غِیره.
الإشکال الثاني
الصحّة و الفساد كيفيّتان وجوديّتان عارضتان للشيء في الوجود الخارجي، فيقال للشيء الموجود المتّصف بكيفيّة ملائمة لطبيعته النوعيّة إنّه صحيح سالم و للمتّصف بكيفيّة منافرة لها إنّه فاسد. و يشبه أن يكون إطلاقهما على الماهيّات الاعتباريّة بنحو من التوسّع، فإنّ لتلك الماهيّات وراء الأجزاء هيئةً اعتباريّةً اتّصاليّةً أو وحدةً اعتباريّةً، لأجلها يقال: «قطع صلاته و أفطر صومه» فيدّعى لأجل فقد شيء معتبر فيها عروض الفساد لها، كالموجود الخارجيّ الذي عرض له الفساد و كذلك في الصحّة.
و أمّا التمام و النقض فيطلقان عليه باعتبار جامعيّته للأجزاء و الشرائط و عدمها، فإن أطلقا على الكيفيّات و الحقائق البسيطة فباعتبار لحاظ الدرجات فيها، فيقال للوجود و النور: إنّهما تامّان و ناقصان؛ فالإنسان الذي ليس له عين أو يد ناقص لا فاسد.
١ . أجود التقرِیرات١: ٣٤- ٣٥.